فصل الخطاب
بقلم: [عثمان البلولة]
الفاشر… ما تبقّى من القلب!
في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بأزماته العابرة، تقف مدينة الفاشر، بكل تاريخها وناسها وصبرها، على حافة السقوط… لا، بل على حافة الخذلان.
هذه المدينة، التي كانت شاهدة على فصولٍ دامية من تاريخ السودان، تواجه اليوم الخطر الوجودي الأعمق، لا لأنها لا تملك مقاتلين شجعان، بل لأنها محاصرة بحرب غير متكافئة… حربٌ بلا ضمير، يخوضها متمردون لا يؤمنون إلا بالخراب.
من الشرق، تتقدم آلياتهم، ومن الغرب تنهال القذائف، ومن الجنوب تقصف المسيرات، ومن الشمال يكتمل الطوق الخانق. وبين هذا كله، تسند الفاشر ظهرها إلى الله ثم إلى أبناء جيشها الباسل من الفرقة السادسة مشاة، الذين يقاتلون تحت سماء ثقيلة، وأرضٍ بدأت تفتقد ما يُرجّح كفة الصمود… لكنهم ما زالوا هناك، يقاتلون، كأنّ السلاح وحده ليس هو ما يصنع الفارق، بل الإرادة حين تشتدّ العزائم
فالفاشر اليوم، ليست فقط مدينة في خطر… إنها المتبقي من جغرافيا الكرامة في إقليم دارفور، وسقوطها ليس سقوطًا محليًا، بل زلزالًا سياسياً وأمنيًا سيمتد من الأطراف حتى قلب الخرطوم.
يا قادة الوطن،
إن كنتم تنتظرون بيانًا دوليًا يدين، أو جلسة أممية تبكي، أو مؤتمرًا صحفيًا يعترض، فقد خذلتكم الذاكرة!
فالفاشر لا تحتاج إلى بيانات، بل إلى قرار واحد صارم: الدفاع عنها حتى النفس الأخير، لأنها تمثل الخط الفاصل بين وطنٍ يُعاد ترميمه، وآخر يُباع على موائد الخارج.
دعونا نكن واضحين… إذا سقطت الفاشر، سقطت الرسالة… سقطت الدولة… وسقط التاريخ.
وإن بقيت، فسيُكتب في دفتر هذه الحرب: أن مدينة واحدة صمدت، فصمدت خلفها البلاد
