زراع التمرد السياسي يلفظ أنفاسه الأخيرة
تحالف تأسيس بين حجرى رحى اختلالات البنية الهيكلية والتباينات السياسية
التميز نيوز:انصاف العوض
أصبح الفشل و(تأسيس) صنوان منذ لحظة ميلادها . بوصفها الزراع السياسى لمليشيا آل دقلو الارهابية حملت ذات الاسقام والأمراض التى يعانى منها الجسد كلة والمتمثلة فى غياب الرؤية والرفض الداخلى والخارجى والعزلة السياسية والشعبية وضعف الانتماء وغيرها من عوامل التشظي والفناء
فشل سياسي
ومنذ تحالف (تاسيس) المولود المشوه لتحالف صمود قوبل التحالف بالرفض الدولى والاقليمى والمتمثل فى عدم شرعيته ورفض الاعتراف به ككمثل شرعى للسودان. واستمرت قاطرة رئيس (تأسيس) عبد الله حمدوك التى تجرها خيول الفشل واليأس فى البحث عن الشرعية ولفت الانتباة بين مدن المنافى . وبالأمس القريب فشلت الندوة السياسية التى نظمها بالتنسيق مع منظمة (CDI) الأمريكية، بالعاصمة الكينية نيروبي، بمشاركة نحو (50) شخصاً، من بينهم عدد من الشخصيات المعروفة في المشهد السياسي السوداني.
وارجع المراقبون الفشل فى تحقيق أهدافها المعلنة لضعف الحضور، وتباين وجهات النظر بين المشاركين، إلى جانب افتقارها لرؤية واضحة أو خطة عملية تتماشى مع تطورات الأوضاع داخل السودان.
وحضر الندوة كل من محمد الفكي سليمان، جعفر حسن، الصديق الصادق المهدي، د. ابتسام، أبو القاسم فضل السيد، نصر الدين مفرح، وآخرين.

تهديدات ناعمة
وكشف مصادر عليمة بالملف السودانى عن تحركات ل(تاسيس) داخل عدد من العواصم الإقليمية والدولية لتزين وجه المليشيا البغيض والبحث عن شرعية بين اروقة الأشقاء قبل الأعداء. حيث طرقت أبواب لم تفتح وهمست لاذان صماء تجاه دعواتها الجوفاء وهى تحمل رسائل التسول بمعاناة المواطنين وعذاباتهم من ويلات الحرب .
وجاء الطلب الرسمى لإحدى أكبر دول الإقليم بعدم تشكيل حكومة، والتلميح للترتيبات الأمريكية، ثم التحذير من الفوضى والعقوبات، ليس خطابًا رماديًا بل إنذارًا ناعمًا بأن أي مغامرة سياسية تحت لافتة “تأسيس” لا تحظى بقبول، ولا تؤسس لشرعية..
ووفقا لمقربين من الملف فإن محاولات إظهار استقلاليتها عن المليشيا ما هو إلا غطاء لكونها ليس طرفًا ثالثًا، بل جناح سياسي لصوت المليشيا يسعى لتدويل قضيته عبر أدوات مدنية. غير أن الرهان على التجميل السياسي لم يُقنع قادة الدولة ، ولا يبدو أنه سيقنع غيرها
ووفقا للمراقبين فان فشل الزيارة ليس وليد سوء التقدير، بل ثمرة موقف إقليمي بات يرى في المليشيا عبئًا أخلاقيًا وأمنيًا. وان الدفع بواجهات مدنية لإعادة تدوير المشروع العسكري لها لا يخدع العواصم الدولية

فى وقت صرح فيه رئيس الالية الرباعية السابق فولكر بيتريس لصحيفة المجلة بان تشكيل حكومة مقابلة تحت وصاية أو حماية قوات التمرد ، تعني عملياً أنها ستكون تابعة له ، أيا كان الاسم الذي تُطلقه على نفسها.
لافتا الى ان استعادة الجيش للخرطوم أفضى إلى تغيّر في الخطاب الدولي، وأصبح يُنظر إليه على أنه الحكومة الشرعية في السودان، وهو ما لم يكن الحال عليه خلال العامين الأولين من الحرب. في المقابل، بات يُنظر إلى قوات الدعم السريع كمجرد جماعة متمردة.
أزمة بنيوية :
ولم تقتصر عوامل الفشل والانهيار لتحالف تأسيس على الرفض الدولى والعزلة الإقليمية فقط بل انها تعانى ايضا من خلل فى بنيتها الهيكلية اذ أثار إعلان الحركة الشعبية لتحرير السودان/ التيار الثوري بقيادة ياسر عرمان تعليق مشاركتها في الأجهزة التنفيذية لتحالف “صمود” جدلًا واسعًا، باعتباره مؤشرًا على أزمة بنيوية تعصف بالتحالفات المدنية داخل الزراع السياسى للمليشيا.
وأكدت الحركة في مذكرة رسمية وجهتها إلى رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة، عبدالله حمدوك، أنها لا تعتزم الانخراط في العملية السياسية ضمن هيكل “صمود”، مطالبة بإجراء إصلاحات تنظيمية جوهرية، ومعتبرة أن الأزمة داخل التحالف ليست إدارية فحسب، بل تعكس اختلالًا سياسيًا عميقًا في الرؤية والموقف من أطراف النزاع.
ويرى مراقبون أن انسحاب الحركة الشعبية من “صمود”، وهي من أبرز مؤسسيه، يعكس فشل القوى المدنية في بناء تحالف صلب ومتماسك، نتيجة تضارب الأجندات السياسية والحسابات الضيقة، وهو ما جعل التحالفات أشبه بـ”هياكل متحركة” تتبدل باستمرار دون رؤية استراتيجية واضحة

أهداف عرقية
وتشير الانتقادات التى يوجهها حلفاء الامس لمؤسسة التمرد إلى اغتراب نهايته وفشل مشروعة القائم على تغير البئة الجيوسياسية للبلاد ويقول فولكر فى حواره مع المجلة
️لا أرى ما يشير إلى ترسيخ فعلي لسلطة قوات الدعم السريع على المناطق التي تُعرف الآن بأنها خاضعة لها. ️لا أرى في قوات الدعم السريع جيشا منظما بمفهومه المؤسسي، بل هي في جوهره ميليشيا عائلية ترتكز على نفوذ عائلة “حميدتي” وتنتمي إلى قاعدة اجتماعية ضيقة ذات طابع عرقي.وان ️الجماعات المسلحة ذات الخلفيات العرقية والقبلية المختلفة المساندة للدعم السريع، ما عدا الرزيقات، لها أهدافها الخاصة، ومن غير المرجح أن تبقى تحت قيادة “حميدتي” إلى أجل غير مسمى.

جوامع عدائية
️ويضيف أرى تحالف عبد العزيز الحلو وحميدتي مؤقتا بطبيعته. يجمعهما عدو مشترك، لكن لا تربطهما رؤية موحدة لإدارة الحكم. وأتوقع انهيار هذا التحالف عاجلا أم آجلا.
و️️الجيش السوداني لا يزال يُمثل مؤسسة قائمة.. أما قوات الدعم السريع، فهي في جوهرها ميليشيا خاصة، لم تُبدِ أي محاولة فعلية لتقديم نموذج للحكم في المناطق التي سيطرت عليها، ولم تسعَ إلى كسب ثقة المجتمعات المحلية. بل إن ما سُجّل كان على العكس من ذلك تماما: عمليات نهب واسعة، واغتصاب، وارتكاب جرائم قتل.وغيرها من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

