همس الحروف….د. الباقر عبد القيوم علي يطتب .نفير العاصمة القومية إنتصار للإرادة الوطنية✍️

التاريخ:

انشر المقالة :

☘️🌹☘️

همس الحروف
نفير العاصمة القومية إنتصار للإرادة الوطنية
✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

تجلت نفرة أبناء السودان وعزيمتهم المشهودة خلال فترة الحرب في أبهى صورها ، ولا يمكن لأحد إنكار ما قدموه من تضحيات عظيمة وجهود جبارة فاقت حدود التصور و المعقول ، وقد ظهرت هذه الروح الوطنية بوضوح في نُفرة العاصمة القومية ، التي جاءت بهدف تهيئة بيئة العودة للمواطنين والمؤسسات ، باعتبارها خطوة أولى على طريق النهوض ، وإعادة الإعمار ، وإستعادة إنسياب الخدمات الأساسية للمواطنين .

النفرة اليوم ليست خياراً للتفكه ، لانها تعتبر ضرورة وطنية واجبة ، تمليها المرحلة ويفرضها الواقع ، وهي بمثابة صرخة وعيٍ جماعي تعبر عن إرادةِ شعبٍ أدرك أن لا منقذ له سوى سواعد أبنائه ، ولا عون يأتيه إن لم يبدأ هو بالمسير ، لقد تواطأت القناعة في القلوب والعقول ، شعباً ومؤسسات دولة ، بأن لا عودة حقيقية للمواطنين إلى الأماكن التي فروا منها إلا إذا باتت بيئة الوطن بيئة تليق بهم ، وباتت تٌشبه أحلامهم ، فلا مؤسسات ستقوم ولا حياة تدب في الجسد المنهك ما لم تُزرع الأرض بالأمل ، وتُشحذ الهمم ، وتُستنفر الطاقات من أجل إسترداد عافية وطن مخطوف ، طال غيابه ، وآن له أن ينهض بجهد أبنائه .

ولأن الموقف يستدعي تلاحماً وطنياً لا يعرف اللون الرمادي ، وأيضاً إستنهاضاً للضمير الجمعي في هذه الحظة المصيرية ، فقد لبى النداء نفر كريم من أبناء هذا الوطن الأوفياء، فجاءت المشاركة الفاعلة للجنرال المدفعجي ، الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم ، والي الولاية الشمالية ، إلى جانب السيد الفريق الركن محمد احمد حسن والي ولاية القضارف ، والسيد الفريق الركن مصطفى محمد نور ، والي ولاية البحر الأحمر ، دعماً ومساندةً لأخيهم ، السيد الأستاذ أحمد عثمان حمرة والي ولاية الخرطوم ذلك الرجل الذي يصعب إختزاله في سطر أو سطرين، لما يحمل من صدق الانتماء ، ووضوح الرؤية وصلابة الموقف .

وقد تشرفت هذه النفرة الوطنية بحضور دولة رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس ، على رأس طاقمه الوزاري الكامل ، في مشهد وطني مهيب ، لا يحتاج إلى زخرف القول أو خطابات التجميل ، إذ كانت الأفعال أبلغ من الكلام ، والانتماء الصادق أوضح من كل بيان .

بهيبة الجندية ، وقوة الشخصية ، وصدق الانتماء ، إختار الجنرال المدفعجي سعادة الفريق ركن عبد الرحمن أن يسلك درب الخرطوم دون بروتوكولات أو حراسات ، في الوقت الذي كان يروج فيه المرجفون الخوف ويسوقون الهلع وعدم الأمان ، ويتحدثون عن الفوضى وكأننا نعيش حالة من حالات افلام الرعب ، وكل ذلك بغرض إثارة الفتنة ، إلا أن الجنرال المدفعي رجل مختلف ، ولهذا نجده دائماً يرسل برسائل صامتة تختزل الكثير من الكلام ، وتأتي كإضافة في بريد المواطن البسيط ليقول له : أن (الوطن بخير فلا تقلق) ، ويرسل يأخرى في بريد الخونة وأعداء الداخل والخارج ، ويختم يرسائل قوية في بريد الحالمين بكوابيس السلطة المغتصبة ، ليقول للجميع إن السودان لا يحكم بالبندقية ، ولن يركع أمام الاغتصاب ، يعيش حراً أو يمون دون ذلك واقفاً ، وإن الدم لا يمضى عليه في موائد السياسة .

تدشين النفرة الذي شرفه الحضور الأنيق للبروف كامل إدريس رئيس الوزراء، يضع ختاماً يليق بالبداية التي أسس لها سعادة الجنرال المدفعجي ، ويعطي للمشهد بعده السياسي والمجتمعي ، ويرفع من الخرطوم صوت الوطن عالياً فوق كل الأصوات ، متجاوزاً السرديات المفبركة ، وشعارات الوهم التي تسوقها المليشيا وجناحها السياسي عبر المنابر الإقليمية والدولية .

يجب على الجناح السياسي للمليشيا أن يعلم علم اليقين أن الشيء الذي حدث في السودان لم يكن مشهداً من فيلم ، ولا حبكة درامية يعاد تمثيلها حسب مزاج المخرجين ، ولكنها كانت عبارة عن وقائع حية عشناها لحظة بلحظة ، وسال فيها دم الأبرياء، وأُغتصبت فيها الكرامة ، ودمرت فيها المدن وكل ما نملك ، ونزح الملايين ، ومنهم أنتم أيها الخونة ، فكيف لعاقل أن يقبل بإعادة إنتاج الجريمة على هيئة مشروع حكم ؟ .. وكيف يُمكن لشعبٍ ذاق مرارات القهر أن يسلم مفاتيح حكم بلاده مرة أخرى لمن دمرها ؟! .

لا مكان في هذا الوطن لمن خانوه، مهما تزيّنوا بأقنعة السياسة ، ومهما راهنوا على الضغوط الدولية ، أو التفاوض الذي يحدث بين الفينة والأخرى هنا وهناك في أماكن عديدة في العالم ، و عليهم أن يعلموا : (إذا بصم سعادة البرهان معهم بأصابعه العشرة في أي إتفاق) ، لن يكون هؤلاء الخونة هم أحد خيارات الشعب ، ولن يقبلهم أحد ، لقد وعى الشعب دروسه جيداً ، وأدرك أن كلفة الصمت أكبر من كلفة المواجهة بألف مرة .

نفير الخرطوم كان في ظاهره عبارة هن مشروع تنموي يؤسس لإعادة الإعمار ، ولكن يمثل باطنه فعل مقاومة شعبية ، وراية سيادة ، ورسالة عودة تُكتب بالعرق و الدم .. وهو بداية لمسار ، ولا بد أن يستكمله كل أبناء السودان ، بلا تردد ، فالخرطوم ستعود كما كانت وأحسن مما يتصور الجميع ، والسودان سيسترد أنفاسه ولو طال الزمن ، ولن يُحكم بعد اليوم إلا بإرادة شعبه الذي صبر و تحمل كامل هذه الجريمة بدون ذنب .

نصر من الله و فتح قريب و بشر المؤمنين

مقالات ذات صلة

منتخب مصر إلى دور الثمانية بعد فوزه على بنين

حقق المنتخب المصري فوزا على منتخب بنين 3 - 1 في بطولة أفريقيا ليصعد الفراعنة إلى ربع النهائي...

مجلس الوزراء يتبني توصيات ندوة الدبلوماسية الشعبية

أكد ممثل الأمانة العامة لمجلس الوزراء د. آدم الزبير تبنيهم توصيات ندوة ” دورة الدبلوماسية الشعبية في معركة...

من معبر أشكيت.. مدير عام قوات الجمارك يؤكد وقوف قواته مع القوات المسلحة وتسهيل حركة التجارة والعودة الطوعية للركاب

من معبر أشكيت.. مدير عام قوات الجمارك يؤكد وقوف قواته مع القوات المسلحة وتسهيل حركة التجارة والعودة الطوعية...