منظور جديد
عامر حسون
المجلس الأعلى لقبائل نهر النيل… منصّة توحيد لا منبر صراع
يمر الوطن بمرحلة حرجة تتطلب من الجميع السمو فوق الخلافات، ووضع مصلحة البلاد فوق أي انتماء ضيّق. وفي هذا السياق، يبرز المجلس الأعلى لقبائل نهر النيل ككيان مجتمعي يجب أن يكون إضافة حقيقية، لا خصمًا يُفاقم الجراح.
ولا بد من الإشادة بـالقائمين على فكرة إنشاء المجلس، فقد كانوا على قدر عالٍ من الرؤية والحكمة، وطرحهم للناظر ود البيه لتولي رئاسة المجلس دليل على تقديرهم لمكانته الرمزية والاجتماعية. وهو دليل عافية مجتمعية، أن تأتي المبادرات من شخصيات زاهدة في المناصب، تبحث عن جمع الصف لا تصدر الأوامر، وتؤمن بأن القيادة تكليف لا تشريف.
بحسب معلومات دقيقة، جلس عدد من الشخصيات النافذة وأبناء الولاية المخلصين مع السيد ود البيه، واقترحوا عليه هذا الدور بروح وطنية صادقة. هؤلاء ليسوا مجرّد أشخاص، بل رموز كان لها دور كبير في معركة الكرامة، وحملت همّ الوطن وولاية نهر النيل خاصة في أحلك الظروف.
لكن ما راج من تسجيلات غير موفقة نُسبت للسيد ود البيه، لم تكن في مستوى الطموح، ولا تليق بموقع يُفترض أن يكون صمام أمان للولاية.
فسيد القوم يجب أن يكون حكيما راجحاً في فكره
فإن أكلوا لحمه وفرّ لحومهم
وإن هدموا مجده بنى لهم مجدا
فليس سيد القوم من يحمل الحقدا
نكتب لا خصومة، بل مناصحة صادقة.
فالرجل الحكيم يُخمد نار الفتنة بالمنطق، لا أن يشعلها بالحدّة. المجلس ليس ساحة تنازع، بل بيتًا جامعًا، والمجلس الأعلى للقبائل يجب أن يكون صوتًا للحكمة، لا منصة للتصنيف والإقصاء.
منظور أخير:
الزمن لا يرحم من فرّق بين الناس، والتاريخ لا يخلد من وسّع الشقاق.
احذر عدوك مرة، وصديقك ألف مرة… فالغدر من الداخل أخطر من طعن العدو المعلوم، والمجلس حين يُحكم بعقل الجماعة، لا بهوى الفرد، يكون عِمادًا للتماسك المجتمعي لا معولًا للهدم.
