منظور جديد
عامر حسون
(تأشير)…وجع التأشيرة
تأشير ووجع التأشيرة… حين يتحول المواطن لسلعة تحت رحمة السوق والدبلوماسية الصامتة
في وقت تمر فيه بلادنا بواحدة من أعقد مراحلها التاريخية، وحين تئن الخرطوم وجاراتها تحت نيران الحرب، ينبعث من بين الركام وجعٌ آخر… وجع التأشيرات، ووجع “تأشير”.
*تأشيرالذراع التجاري لما يُفترض أن يكون بوابة خير وتعاون – السفارة السعودية بالخرطوم– تحولت إلى كابوس يؤرق السودانيين، ويتلاعب بأحلام البسطاء الذين لا يطلبون إلا السفر بكرامة، سواء للعمل أو للعلاج أو للعبور فقط.
لكن ما يحدث الآن لا يمت للكرامة ولا للسيادة بصلة، بل هو استثمار فاضح في معاناة الناس.
الرسوم باهظة، المعاملة متعجرفة، والردود غائبة.
والمواطن السوداني، وكأنه غير مستحق حتى للسؤال.
في المقابل، السفارة السعودية تمارس صمتاً مريباً.وسفيرها في الخرطوم يتحرك بحرية تامة، يطل من نوافذ السلطة، ويقيم الولائم واللقاءات، بينما لا يكلف نفسه عناء النظر في مأساة تأشير التي باتت مرادفاً للإهانة.
(لماذا)؟
أين الدولة السودانية؟
أين وزارة الخارجية؟
أين كرامة المواطن في عيون من يدّعون أنهم أشقاء؟!
نحن مع تطوير وتمتين العلاقات مع السعودية . وهذا التطور يجب أن يقابله احترام شعبنا.. وعدم تحويل المعاناة إلى سوق حرة ومزاد مفتوح باسم “الخدمة”.
من أنتم حتى تبتزوا المواطن في عقر داره؟
من سمح لكم أن تبيعوا التأشيرة وكأنها قطعة غيار؟
ومن سكت عنكم في السلطة، حتى أصبحتم دولة داخل الدولة؟!
(منظور أخير)
العدو الذي يُقاتلنا بالبندقية أوضح لنا من الصديق الذي يطعننا في الصفوف وتحت مظلة “التأشيرة”
وطن لا يحمي مواطنيه… يخذلهم مرتين.
آن للغضب أن يتحول إلى موقف… وآن للسلطة أن تتحرك، فلا كرامة لشعب يُذل أمام أبواب السفارات!
