بين السطور
هيثم الريح
الشرطة في مواجهة تحديات المرحلة الانتقالية بقيادة الجنرال أمير عبدالمنعم فضل
في منعطف تاريخي حاسم،يمر السودان بمرحلة انتقالية صعبة تلي حرباً مزقت اجزاء الوطن وبنيته الاساسية، فتبرز قضية الأمن الداخلي كأهم ركيزة لإستقرار البلاد وبناء مستقبلها. وفي قلب هذا التحول، تقف قوات الشرطة السودانية على أعتاب عهد جديد، تحمل على عاتقها مسؤوليات جسام تتعلق بحماية المواطن، وإعمار ما انهدم، وفرض هيبة الدولة وسيادة القانون.
تقود هذه المرحلة الدقيقة قيادة جديدة يجمع العارفون على كفاءتها وشجاعتها، بقيادة الفريق أول أمير عبدالمنعم فضل، مدير عام قوات الشرطة، الذي يواجه اختباراً حقيقياً في قيادة هذه المؤسسة الحيوية.
تحديات جسام.. من الحرب إلى البناء: تواجه الشرطة السودانية مجموعة متشابكة من التحديات غير المسبوقةأبرزها
ترسيخ الأمن الداخلي في ظل انتشار كميات هائلة من السلاح وانهيار جزئي للأنظمة الأمنية التقليدية خلال الحرب، أصبحت اولوية المرحلة نزع السلاح من أيدي العامة، وحماية المدن والطرقات من جرائم السلب والنهب، واستعادة الشعور بالأمان للمواطن.
وحسم المظاهر السالبةوالتي تشمل انتشار الأسواق العشوائية، والتعديات على أملاك الدولة والمواطنين، والفساد الإداري، وانفلات المرور. وهي جميعها أمور تستدعي عملاً شرطياً حازماً ومنظماً يعيد الوجه الحضري للمدن ويمنح المواطن صورة ملموسة عن عودة الدولة.
ثم الواجب الوطني المقدس في فرض هيبة الدولة وسيادة القانون تعيد الشرطة بوصفها الذراع التنفيذي للقانون تأكيد وجود الدولة في كل شبر من أراضي السودان وإنهاء حالة “الفوضى المنظمة” وضمان أن القانون هو الحكم الأعلى، وأن تطبيقه يكون على الجميع دون استثناء أو محاباة.
وواحدة من أهم التحديات التي تواجه الإدارة الجديدة إعادة بناء الثقة وإستعادة ثقة المواطن في الشرطة كمؤسسة خدمية تحميه وتخدمه، بعد سنوات عصيبة شهدت فيها صورة المؤسسة الأمنية اهتزازاً كبيراً.
يأتي تعيين الفريق أول أمير عبدالمنعم فضل كمدير عام للشرطة، وهو الرجل الذي يُوصف بأنه “ضابط صلب ومحنك، يجيد فن القيادة واتخاذ القرارات الشجاعة”. خبرته العسكرية والأمنية الطويلة، والتي تشمل قيادات ميدانية حاسمة، أهلته لقيادة هذه المرحلة الدقيقة. يُنتظر من فضل أن يقود عملية إعادة هيكلة وتأهيل قوات الشرطة، ورفع كفاءتها، وإعادة نشرها بشكل فعال، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والمجتمعية إلى جانب المهام الأمنية الصرفة
قيادته ستُختبر بقدرتها على الجمع بين الحزم في تطبيق القانون والمرونة في التعامل مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي المعقد.
آخر السطور
العهد الجديد للشرطة السودانية ليس مجرد تغيير في القيادة،بل هو مشروع وطني متكامل لإعادة بناء الدرع الواقي للأمة. النجاح في هذه المهمة لن يكون مسؤولية الفريق أول أمير عبدالمنعم فضل وأركان حربه ومؤسسة الشرطة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب دعم كل أجهزة الدولة والتعاون الكامل من المجتمع. إنها معركة السودان من أجل الاستقرار والسلام، ومعركة الشرطة هي جبهتها الأمامية. بإمكانياتها البشرية الواعدة وقيادتها الحازمة، يمكن للشرطة السودانية أن تكون ركيزة أساسية في إعمار الوطن وكتابة فصل جديد من الاستقرار والأمان لجميع السودانيين.
