كشفت صور الأقمار الاصطناعية أكوام من الجثث فى كل مكان
نيويورك تايمز :المليشيا كررت سيناريو التطهير العرقي الذي انتهجته فى الجنينة بالفاشر
بورتسودان :انصاف العوض
اكدت صحيفة (نيو يورك تايمز ) الامريكية بأن تقارير مؤكدة افادت بأن قوات الدعم السريع التي سيطرت على مدينة الفاشر يوم الأحد قتلت ما لا يقل عن 460 شخصا فى المستشفى السعودي “بدم بارد”.
وقالت الصحيفة ان سيطرة المليشيا على الفاشر ستكون على الأرجح تكرارًا لسيطرتها على الجنينة، عاصمة غرب دارفور، في عام 2023. حيث قتلت المجموعة ما يصل إلى 15 ألف مدني آنذاك، معظمهم من جماعات غير عربية.
أكوام الجثث:
واضافت بان مختبر ييل للأبحاث الإنسانية قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للمستشفى يومي الاثنين 27 والثلاثاء 28 أكتوبر. وفي يوم الثلاثاء، ظهرت ثلاث مجموعات من الأجسام البيضاء وبقع حمراء على الأرض بجوار المستشفى، وهي لم تكن موجودة هناك في اليوم السابق. في مجموعتين من هذه الأجسام، تراوح طول الأجسام بين 1.1 و1.9 متر، بينما تعذر قياس حجم الأجسام في المجموعة الثالثة، وفقًا لتقرير المختبر .
ووجد التقرير أيضًا “أدلة تتفق مع القتل الجماعي” في موقع احتجاز تابع لقوات الدعم السريع في مستشفى أطفال سابق شرقي الفاشر، فضلاً عن استمرار “القتل المنهجي” شرقي الأسوار الترابية للمدينة، والتي بناها الجيش في الأصل كآلية دفاع ثم عززتها المليشيا
وتقول كاثرين هوارث، مديرة تحليلات النزاعات في مختبر جامعة ييل،للصحيفة إنه من غير الممكن حتى الآن تحديد العدد الدقيق للأشخاص الذين قُتلوا على يد قوات المليشيا في الفاشر. وأضافت: “نحن لا ننظر إلى أعداد صغيرة، بل إلى العشرات والمئات، وفي النهاية، سيكون هناك الآلاف”.
وقالت منظمة الصحة العالمية وشبكة أطباء السودان إن المليشيا المتمردة قتلت مئات المرضى والموظفين داخل مستشفى في الفاشر، بعد أن أعلنت السيطرة على المدينة يوم الأحد.
القتل بدم بارد:
وقال الأمين العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم في منشور على موقع X. إنه “شعر بالفزع والصدمة العميقة” إزاء التقارير التي أفادت بمقتل أكثر من 460 شخصا في مستشفى الولادة السعودي، دون تحديد المسؤولية،
وفي منشور على فيسبوك يوم الأربعاء، قالت شبكة أطباء السودان، قامت المليشيا. بدم بارد بقتل كل من وجدته داخل المستشفى السعودي”.
ووفقا للصحيفة يُسيطر الجيش السوداني على معظم شمال البلاد وشرقها، بعد استعادته الخرطوم في مارس 2025، بينما تسيطر المليشيا على مناطق في الغرب والجنوب الغربي. وبعد انسحاب الجيش من الفاشر، تسيطر قوات الدعم السريع الآن على جميع عواصم دارفور الخمس، بينما يستمر القتال في إقليم كردفان الجنوبي.
وتضيف الصحيفة بان الفاشر، التي كان يسكنها أكثر من مليون نسمة، تخضع لحصار قوات الدعم السريع منذ مايو 2024. في أغسطس من ذلك العام، أُعلنت المجاعة في مخيم زمزم للنازحين جنوب المدينة. وفي أبريل، قتلت قوات الدعم السريع ما يصل إلى 2000 شخص عندما سيطرت على المخيم، الذي كان يضم آنذاك 500 ألف شخص.
في يناير أعلنت الحكومة الأمريكية رسميًا أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية . ولا يزال كثير من السودانيين يُطلقون على المليشيا اسم الجنجويد.
وقالت القوات المشتركة، وهي تحالف من الجماعات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، يوم الثلاثاء ، إن قوات المليشيا أعدمت أكثر من 2000 مدني أعزل منذ سيطرتها على الفاشر.
واكد قائد التمرد محمد حمدان دقلو ، المعروف بحميدتي، بوقوع “انتهاكات” من قِبل قواته، وذلك في أول تعليق له منذ سقوط الفاشر، والذي نُشر يوم الأربعاء على تليجرام. وأكد دقلو فتح تحقيق، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
ساحة قتل:
وأفاد مدنيون نجوا من الفاشر بتعرضهم لسرقة ممتلكاتهم والابتزاز من قِبل مقاتلي قوات الدعم السريع للحصول على فدية، كما أفادت العديد من النساء بتعرضهن لاعتداءات جنسية. ورجح هوارث أن يكون كثيرون قد لقوا حتفهم في الصحراء أثناء محاولتهم الوصول إلى مخيمات النازحين، مضيفًا أن العدد الحقيقي قد لا يُعرف أبدًا.
وقال شعود عيان لوكالة أسوشيتد برس إن مقاتلي قوات الدعم السريع داهموا المنازل، وضربوا وأطلقوا النار على الناس، بمن فيهم النساء والأطفال. وأضافوا أن العديد من المدنيين لقوا حتفهم متأثرين بإصاباتهم بطلقات نارية في الشوارع، بعضهم أثناء محاولته الفرار بحثًا عن الأمان.
قال تاج الرحمن، وهو رجل في أواخر الخمسينيات من عمره، عبر الهاتف من مخيم طويلة للنازحين، الواقع على بُعد حوالي 60 كيلومترًا غرب الفاشر، والذي يضم الآن أكثر من 650 ألف شخص: “كان الوضع أشبه بساحة قتل. جثث في كل مكان، وأشخاص ينزفون، ولا أحد يُساعدهم”.
