قالت ان نظام ابو ظبي دفع لاخراج الجيش من الفاشر وتمكين المليشيا من ارتكاب المجاز
فاينانشيال تايمز البريطانية : :إنكار الامارات تمويل المليشيا تمويه جيوسياسي
ترجمة :انصاف العوض
حملت صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية نظام ابو ظبي مسؤولية المجازر التي وقعت بالفاشر وقالت إن أبو ظبي طالبت بانسحاب الجيش الذى كان يوفر الحماية للمدنيين من أجل عقد هدنة وانه عندما فشلت فى ذلك دعمت اجتياح المليشا للمدينة مما تسبب بمجازر دموية وأفعال مروعة.
واضافت بان الانتهاكات الدموية لاستيلاء الميليشيا على مدينة الفاشر القت الضوء على الدور الاساسي لدولة الإمارات العربية المتحدة في الحرب الأهلية المتفاقمة في السودان. واتهم مراقبو تهريب الأسلحة وجماعات حقوق الإنسان والحكومة السودانية المدعومة من الجيش الإمارات بنقل الأسلحة والموارد إلى قوات التمرد .

تضليل جيواستراتيجي:
واتهمت الأمم المتحدة الميليشيا بـ “القتل الجماعي والاغتصاب والهجمات ضد العاملين في المجال الإنساني والنهب” بعد اجتياح الفاشر الأسبوع الماضي. وتنفي أبو ظبي بشدة مزاعم قيامها بتسليح وتمكين قوات الدعم السريع، التي اتهمتها واشنطن في السابق بارتكاب إبادة جماعية. غير ان لجنة خبراء الأمم المتحدة قدمت العام الماضي ما وصفته بأدلة “موثوقة” على أن أبوظبي زودت قوات الدعم السريع بالأسلحة عبر تشاد، بينما أبلغت بلغاريا محققي الأمم المتحدة، بشكل منفصل، أن قذائف الهاون التي استولت عليها من الميليشيات التي دخلت السودان عام 2024 قد صُدّرت سابقًا إلى الإمارات. ولم يُطلب أي تصريح لإعادة التصدير. ولم تُعلن الأمم المتحدة عن أيٍّ من النتائج. وفي مايو توصل تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية إلى أن الأسلحة الصينية المتقدمة، بما في ذلك الصواريخ الموجهة ومدافع الهاوتزر، قد أعيد تصديرها إلى المليشيا من قبل الإمارات العربية المتحدة. وفي يناير الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شبكة من الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، بسبب توفيرها المعدات العسكرية والدعم المالي للميليشيات. ووصف مراقب الأسلحة السابق في الأمم المتحدة، والذي تابع تورط الإمارات في الحرب، إنكار الدولة الخليجية للمشاركة في الحرب بأنه تضليل جيوستراتيجي.

جسر اماراتي:
ووفقا للصحيفة قام خبراء الأسلحة ومراقبو حقوق الإنسان، بما في ذلك مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل ومنظمة السلام الهولندية PAX، بتتبع التحول الأخير لقوات الدعم السريع إلى قوة مسلحة بشكل كبير بطائرات بدون طيار وصواريخ موجهة وأنظمة دفاع جوي
وتوسعت ترسانة قوات الدعم السريع مع رحلات شحن منتظمة تنطلق من الإمارات العربية المتحدة، والتي تمر في كثير من الأحيان عبر قاعدة تسيطر عليها الإمارات العربية المتحدة في بوصاصو بالصومال، وفقًا لخبراء تتبع الرحلات الجوية. وتستمر الرحلات الجوية إلى مطارات في ليبيا وتشاد وأماكن أخرى في المنطقة عبر جسر جوي متطور من الإمارات العربية المتحدة إلى الأراضي التي تسيطر عليها قوات المليشيا وهو ما وثقته في السابق لجنة خبراء الأمم المتحدة التي تقدم تقاريرها إلى مجلس الأمن بشأن انتهاكات حظر الأسلحة على السودان.

يأس أمريكي:
وفي سبتمبر قدمت الحكومة التي يقودها الجيش السوداني أدلة للأمم المتحدة تظهر أن الإمارات العربية المتحدة سهلت تجنيد مرتزقة كولومبيين لدعم قوات الدعم السريع، أيضًا عبر بوصاصو – . وقال مايك لويس، الخبير في مجال الطيران ومراقبة الأسلحة والذي عمل في لجان الأمم المتحدة السابقة التي تراقب حظر الأسلحة على السودان، إن “شركات خاصة توفر الإمدادات اللوجستية والأسلحة وتجنيد المرتزقة للمليشيا ليبقى التساؤل إذا كانت طائرات تحمل أسلحة أو مقاتلات تمر عبر الإمارات دون علم الحكومة بها ودون قدرتها على إيقافها، ففي أحسن الأحوال، لا تسيطر على حدودها ومطاراتها. وفي أسوأ الأحوال، تسمح بحدوث ذلك.
وتجنبت كل من إدارة بايدن وترامب، التي تعد الإمارات حليفًا مهمًا لها، التطرق علنًا إلى قضية تورط أبو ظبي مع المليشيا. غير ان مسؤولاً سابقاً في إدارة بايدن قال إن مجتمع الاستخبارات الأميركي لديه مؤشرات على أن الإمارات العربية المتحدة ترسل أسلحة إلى الميليشيا وقال المسؤول الامريكي “لا يمكنك إجراء محادثة مباشرة معهم لأنهم لن يعترفوا بذلك.

استياء دولي:
وأثارت الفظائع الأخيرة استياءً في واشنطن. ودعا جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الجمهوري، إدارة ترامب الأسبوع الماضي إلى تصنيف قوات الدعم السريع جماعةً إرهابية.
كما قدم السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين وعضوة الكونغرس سارة جاكوبس مشروع قانون إلى الكونغرس من شأنه أن يوقف صادرات الأسلحة الأمريكية إلى الإمارات العربية المتحدة حتى تقدم دليلاً على توقف دعمها للميليشيات.
ويرى فان هولين انه بتزويد المليشيا بالأسلحة، تُساهم الإمارات العربية المتحدة في ارتكاب جرائم إبادة جماعية وتُشجع عليها. كما أن استمرارها في تزويدهم بالأسلحة يتناقض بشكل مباشر مع الضمانات التي قدمتها للولايات المتحدة.

قال كاميرون هدسون، الخبير في شؤون السودان والعضو السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، إن تجاهل دور الإمارات في الصراع “يُجبرنا على الظهور بمظهر السذج. وأضاف: “هذا ما سيُوقع الإماراتيين في ورطة في نهاية المطاف.
