مسارات
محفوظ عابدين
خيول (الدامر) الأصيلة جاءت في (اللفة).
والمثل الشعبي أو العربي يقول إن الخيول الأصيلة تأتي في اللفة وان (اللفة) تأتي بسرعة شديدة وفي منحى يصعب التحكم فيه، ويتطلب مهارة وقدرة لا تتوفر الا في الخيول الأصيلة.
وواحدة من مشاكل محلية الدامر أنها تستضيف حكومة الولاية ولهذا فإن العين دائما ما تقع عليها إن كان من والي الولاية أو من أعضاء الحكومة أو من ضيوفها ،والوالي يشكل حالة خاصة لانه يجوب المدينة ليلا ونهارا وهو بين مهام (رسمية) و(اجتماعية) قد تجده في اسبوع واحد غطى جميع أحياء مدينة الدامر المعروفة للجميع مثل الشعديناب والفريع والعشير والكنوز والبان جديد والعكد. والحسناب وصابرين والمقرن والحصايا وام حقين والمربعات وغيرها
وبالتالي فإن اي ملاحظة اي كانت كبيرة أو صغيرة فهي تقع في عين الوالي وبطبعه لايقبل الملاحظات السالبة ودائما ما يوجه مساعديه الذين لا يفارقونه ابدا أن كان مدير المكتب محمد مجذوب أو مدير المراسم جمال محمود بالاتصال بالمدير التنفيذي لمحلية الدامر محمد حمدو ونقل تلك الملاحظات فورا للعلم والمعالجة
ومحمد حمدو المدير التنفيذي لمحلية الدامر رجل عالي التهذيب قليل الكلام كثير التأمل وينظر الى قضايا المحلية من زوايا مختلفة غير التي ينظر منها كثير من المسؤولين والمواطنين.
وكثيرا ما تعاطفت مع المدير التنفيذي لمحلية الدامر محمد حمدو وهو يتعرض لانتقادات من داخل اجتماعات الحكومة أو بسبب توالي الكوارث الطبيعية على المحلية مثل ماحدث مؤخرا في السيول والامطار حيث كانت محليته الأكثر ضررا من بقية المحليات.
وزادت عليه الهجمات بعد زيارة قام والي الولاية ليلا إلى سوق المواشي بالدامر وهو من أكبر اسواق المواشي في السودان ومنه يتحرك الصادر من الضأن والبقر والابل إلى عدد من الدول المجاورة.
والوالي وقف خلال تلك الزيارة على بعض الظواهر السالبة بسبب كثرة المتعاملين في سوق المواشي من الملاك والرعاة والتجار وبائعي الاعلاف وأصحاب الخدمات المختلفة من أصحاب المطاعم والمقاهي من الرجال والنساء والبقالات والخدمات البيطرية وغيرهم.
وازدادت عليه الهجمة أيضا بسبب تزايد النفايات في الطرق وفي بعض المكبات الصغيرة والمتوسطة.
وظل المدير التنفيذي يعمل بصمت في معالجة كل القضايا حتى التي لم تكن منظورة الآخرين مثل ضعف الايرادات وظل يعمل في تحسين مستوى الخدمات ومحاربة الظواهر السالبة والنفايات.
وكان هذا الأسبوع هو اسبوع دامر المجذوب بامتياز لم يقدم والي نهر النيل ملاحظاته كالعادة وهو يجوب المدينة التي تستضيف حكومته ولكن هذا المرة حمل (المقص) وظل يقطع الشريط التقليدي في افتتاح المنشأت والمؤسسات وكانت المدارس المتوسطة سيدة الموقف حيث افتتح الوالي مدرسة متوسطة بالحصايا شيدها رجل البر والإحسان عبد الله محمد بابكر ود القبة وأخرى شيدتها شركة بوهيات المهندس بالعكد وبالتالي حققت الدامر بهاتين المدرستين أعلى نسبة في المشاركة المجتمعية في التعليم ولم يضع الوالي( المقص ) وذهب به لافتتاح اكبر مشروع للدواجن ينتج في الشهر (٣،٥) مليون كتكوت ليكون هذا المشروع سهم وافر في التأمين الغذائي
ولم يجد والي الولاية بدأ من أن يضع (المقص) جانبا ليستلم بدلا عنه (مسطرين) ليضع حجر الأساس لأكبر معهد أو مركز للتدريب المهني في الولاية ولم يتوقف والي الولاية عند هذا الحد ووضع (المسطرين) جانبا ليستلم (مكنسة) و(درداقة) وسلال وآليات النظافة وإزالة النفايات في اكبر مشروع لبرامج في اصحاح البيئة بشكل مختلف عن سابقه
وبسبب الانتقادات السابقة التي تعرض لها المدير التنفيذي لمحلية الدامر كنت أتوقع أن يكون أول (الضحايا) لقرارات الوالي قبل قيادات (المقاومة الشعبية) ولكن يبدو أن المدير التنفيذي لمحلية الدامر محمد حمدو تعامل بإحترافية وكسب الجولة ب(النقاط) و(الضربة) القاضية من داخل(الحلبة) التي كانت محل (انتقاد) ،ولكن بهذا العمل الذي أنجزه حمدو، الذي جعل الوالي يدور في المدينة دون أن يبدي أي (ملاحظات) وبين يديه انجازات يحمل (المقص) مرة لقص الشريط التقليدي وثانيا يحمل (المسطرين) لوضع حجر الأساس وثالثا يحمل (المكنسة) في إشارة لبدء عمليات اصحاح البيئة بشكل مختلف ظهرت علامات الرضاء عند الوالي
وفعلا وليس قولا أن خيول الدامر الأصيلة جاءت في (اللفة) وجعلت بقية المحليات مثل (الاطرش) في (الزفة).
