بعد .. و .. مسافة
*مصطفى ابوالعزائم*
لا دخل للعلم أو الجهل بالأمانة ..
مقال للكاتب السعودي المعروف ، الأمير الأستاذ مشعل السديري نشرته صحيفة الشرق الأوسط قبل فترة وقد إستهوى صاحبكم عرض موضوع مهم تناوله الكاتب الكبير ، بعنوان ” لا دخل للعلم أو الجهل بالأمانة ، لذلك رأيت أن أشارك القارئ الكريم هذا الموضوع دون أي تعليق من جانبي ، ولك أن تقرأ وتكوّن رأيك حول المقال وما يريد أن يقوله كاتبه الأستاذ مشعل السديري :
“لا دخل للعلم أو الجهل بالأمانة”
خذوها مني أنا الساذج ، وصدقوني لأول مرّة لو قلت لكم : إن التعليم والجهل ليس لهما الدور الأول بالأمانة أو السرقة ، ولكنها (الغريزة أو الجينات) ، هي التي تلعب الدور الأول (إن إيجابياً أو سلبياً)، وسوف أضرب لكم (على الطاير) أربعة لأمثال موثقة (بالصوت والصورة والقرائن).
وإليكم ما كانوا يسمونها : (سرقة القرن) : عندما سُرق ما لا يقل عن (مليار) دولار ، بعدما قامت عصابة روسية خلال عامين ، بتنظيم أكبر جريمة سرقة عبر الفضاء الإلكتروني .
وكان البرنامج الخبيث متطوراً جداً إلى حد أنه أتاح للمجرمين مشاهدة فيديوهات مراقبة داخل المكاتب الأمنية للبنوك أثناء جمع البيانات التي يحتاجونها لتنفيذ سرقاتهم .
أما سرقة القرن الحقيقية التي تستحق الميدالية الذهبية ، فقد حصلت للأسف في العراق الشقيق، حيث تمت سرقة أموال التأمينات الضريبية الجمركية البالغة (2.5) مليار دولار ، في بلاد تعاني منذ نحو عقدين من عمليات نهب منظم من دون أن تتمكن أجهزة الدولة الرقابية والقضائية من لجمها ، وأصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق أصحاب الشركات ، ووضع الحجز الاحتياطي على حساباتها التي حررت لصالحها صكوك الأمانات – إنتهى .
وبعكس هؤلاء اللصوص (الطحاطيح) أصحاب الشهادات الجامعية العليا ، إليكم مثالين متواضعين ، أحلى ما فيهما أنهما جنيا أرباحهما وضمير كل واحد منهما (جالس على كرسيه) – لأنهما لم يسرقا مال أحد .
الأول (غلين بيرغر) كان عاطلاً عن العمل (14) عاماً ، عندما خطرت بباله فكرة غريبة ، عندما كان يشاهد كرات الغولف التي تسقط في البحيرة بالقرب من منزله ، وفكر أن بإمكانه بيع كل كرة غولف مقابل دولار واحد ، والآن تضاعف سعرها تقريباً عشر مرّات .
وتمكن حتى الآن من استعادة ما بين 1.3 و1.7 مليون من هذه الكرات – وما زال يجمع ويبيع .
والثاني : الشاب المصري (مصطفى حمدان) وعمره 25 عاماً، يحقق دخلاً سنوياً يقدر بحوالي مليوني دولار ، من تحويل النفايات .
لكن نجاحه هذا لم يأتِ بسهولة ومن دون عراقيل. قبل 5 سنوات حوّل مرأب منزل والديه إلى مشغل ، وقال : جاءتني تلك الفكرة عندما كنت أشاهد فيلماً وثائقياً عن إعادة تدوير النفايات الإلكترونية ، وأدركت أن هناك كثيراً من الإمكانات في استخلاص المعادن من اللوحات الرئيسية لأجهزة الكمبيوتر (موذر بورد) ، مثل الذهب والفضة والنحاس والبلاتينيوم . ويمضي قائلاً : كانت تلك صناعة مزدهرة في أوروبا والولايات المتحدة ، لكن لم يكن يزاولها أحد في الشرق الأوسط .
لو أنني الآن كنت في عمر مصطفى لتوجهت رأساً إلى (النفايات).
Email :sagraljidyan@gmail.com
