بعد .. و .. مسافة
*مصطفى ابوالعزائم*
ا
وعكة صحية حادة مفاجئة ، منعت صاحبكم من أن يكتب عن حدث كبير وبارز ، هو لقاء نوعي مع مجموعة سياسية وقانونية إعلامية ، كانت تعتبر من قيادات قوات الدعم السريع المؤثرة ، تتكون من الأساتذة ، الدكتور عبدالقادر علي ، ومحمد عبدالله ودأبوك ، وعبدالرحمن حمدو ، ونواي إسماعيل ، ومحمد محمد عثمان عمر ، وكان اللقاء بين هذه المجموعة ، ومجموعة من قادة الرأي ، وكتاب الأعمدة ، ورؤساء تحرير بعض الصحف والمواقع الإخبارية الإلكترونية .
وددت لو أنني كتبت حينها ، عقب ذلك اللقاء الذي تم بين من يمثلون ثلث قطاعات المستشارية الخاصة بقائد قوات الدعم السريع ، وبين المجموعة الصحفية والإعلامية ، والذي تم داخل قاعة مركز بورتسودان للإنتاج والخدمات الإعلامية ، لكن ذلك لم يحدث ؛ والسبب هو الوعكات غير المنتظرة ، والمرض أصلاً لا يستأذن هدفه ، ويحفظ لي أصدقائي وزملائي أنني أقول لهم دائماً : ” القلم ليهو رافع”.
قام الزملاء والزميلات الكرام ، ممن شكلوا ذلك الحضور والوزن والثقل ، بالمطلوب والواجب في عكس جوانب كثيرة ، قدمت إضاءات وإضافات لمتابيعهم وقرائهم ، ومع ذلك كان صاحبكم يرى أن مسؤوليته تتعاظم ، على أساس أن هيئة المستشارين المنشقين عن قوات الدعم السريع ، ومجموعة الزملاء والزميلات ، الذين شاركوا في ذلك الملتقى التفاكري التنويري ، رأوا أن يترأس صاحبكم الجلسة ويديرها نيابة عن الزملاء والزميلات ، وهذه قلادة شرف عظيمة طوقوا بها عنقي .
المجموعة المنشقة ، أعرفها فرداً فرداً ، ولي علاقات صداقة قوية وقديمة وراسخة ، بأثنين من أعضائها ، هما الأستاذ والخبير القانوني محمد عبدالله ودأبوك ، وقد تزاملنا في لجان المجلس القومي الصحافة المطبوعات الصحفية ؛ والأستاذ محمد محمد عثمان عمر ، ذلك الشاب المطلع على آخر تطورات الإعلام الحديث والمتطور ، وأحسب أنه ممن يقودون ثورة حقيقية في عالم الإعلام الرقمي الحديث ، وقد أصبح خبيراً يشار إليه بالبنان في هذا المجال ، وزاد على ذلك بأن إتجه إلى عالم الأعمال ، فأنشأ شركات متخصصة في عدد من الدول من بينها ورواندا التي يعتبرها نموذجا لما يجب أن تكون عليه الدول الأفريقية الحديثة ، وأقول دائماً أنني أحاول أن أتعلم منه بعض الشيء في هذا المجال ، الذي إن لم نلحق به ، سيفوتنا الكثير ؛ والعلم قطعاً لا يجارى ، فقد تعلم صاحبكم إستخدام الكمبيوتر بعد أن بلغ الأربعين من العمر وزاد قليلاً ، وظن إن ذلك هو آخر المطاف ، فإذا بتلك الخطوة هي بداية الطريق لمداخل أحدث علوم التواصل والإتصال .
كان صديقنا الأستاذ محمد محمد عثمان عمر ، رئيساً لإحدى الجمعيات الشبابية في السودان ، إختارتني عضويتها وشرفتني برئاسة مجلس الأمناء ، وقد أفدت كثيراً من تلك المجموعة الشبابية خاصة في مجالات علوم الإتصال الحديثة ، وهو ما شجعني لأن أعمل على ترتيب ورشة عمل عن الإعلام الرقمي الحديث خلال الأيام القادمة ، في مدينة بورتسودان ، لشباببنا من الصحفيين والصحفيات ، وشباب الإعلام بصورة عامة .
حقيقة ، لم أعجب من إنشقاق هذه المجموعة النيرة المستنيرة ، من قوات الدعم السريع ، بعد الخامس عشر من أبريل 2023 م ، وبعد التحولات الأخيرة المفاجئة ، حقيقة هذه المجموعة لم تنشق ، بل إنشق من حاد عن جادة الحق ، وظلت مجموعة المستشارين الخمسة ، في الجانب الصحيح ، منحازة للشعب والوطن والجيش ، وهو موقف طبيعي لكل وطني جسور غيور ، هي مجموعة ظلت وطنية ، ولازالت … وسوف تظل .
Email :sagraljidyan@gmail.com
