منعم منصور قيادة ورثت الحكم والحكمة
من غير صراع وفي هدوء وبرضاء أهل الدار العامرة بالناس والثراء والقيم وفضيلة التثاقف والتساكن والتعايش بدأ انتقال بالرضاء لقيادة أكبر إمارة في السودان من كبير إلى كبير من كبير سن الأمير الحكيم الناظر عبدالقادر منعم منصور إلى الكبير فهم ووعي الابن منعم عبدالقادر منعم منصور وكيل ناظر دار حمر الذي يقود الآن مسيرة التعايش والتعافي المجتمعي ويقود الدفاع عن دار حمر حتى لا تسقط تحت احزية الجنجويد وتبدد القيم وتنهب الثروات وتغتصب الحرائر في رابعة النهار
دار حمر ليست أرض لمجموعة سكانية واحدة وقبيلة من فخذ ولكنها فيفساء للسودان الذي كان والسودان الذي سيصير بإذن الله وبعزم الرجال تلك الأرض الرميلة التي تتوسط كردفان وتشير الروايات المتواترة إلى أن قبيلة حمر دخلت السودان ضمن هجرات المجموعات العربية من المغرب العربي إلى دار فور في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ومنذ قدومها اختلطت ببعض القبائل المحلية واستوعبت بعضها في تراثها ونسيجها الاجتماعي وتنقسم قبيلة حمر إلى ثلاثة فروع هم العساكر والدقاقيم والغريسية وفي سنوات الحكم الانجليزي المصري عين ثلاثة مشايخ لحمر فأصبح الشيخ إبراهيم المليح ناظرا للعساكر والشيخ حمد بيه حامد ناظرا للدقاقيم والشيخ عبدالرحيم سالم أبو دقل ناظر للغريسية وعندما أعاد السير هارولد ماكمايل السكرتير الإداري للسودان هيكلة الإدارة الأهلية في دار حمر وتعين ناظرا بدلا عن الشيخ إسماعيل محمد الشهير بقراض القش برز اسم الشيخ منعم منصور محمد الشيخ الذي يتمتع بكارزيما وقوة الشخصية والحكمة وفي عام 1927 توحدت كل قبيلة حمر تحت قيادة منعم منصور الذي وجد اختياره تذكية من السير على التوم ناظر الكبابيش وبذلك توحدت إدارة دار حمر التي تقول بعض الوثائق التي تحتفظ بها القبيلة انها أرض ملك بشهادة بحث من سلطان الفور محمد الفضل وقد دفعت قبيلة حمر ثمن أرضها للقدوم مسلم عينا من الذهب والفضة والابل والضان وحتى العسل واللبن كما افادني بذلك رجلا موثوقا في شهادته غير مجروحا في روايته الأستاذ محمد أحمد الطاهر ابوكلابيش في حوار لم ينشر حتى اليوم وربما صدر في كتاب ضمن سلسلة غير قابل للنشر أن كان في العمر بقية لكن ابوكلابيش شاعر جمال ورقة وعزوبة اركبه الزمان سرج السياسية فأخذ يرسل صدر البيت ويعجز عن إتمام عجزه
وشكل منعم منصور الكبير ومن بعده ابنه عبدالقادر ارثا من التسامح مع الآخرين وقدرة مدهشه على الصبر في المكاره والإنفاق في سنوات القتر والعسر وقد تعرضت دار حمر لدورات من الجفاف وقلة الأمطار وقد اشتهر انسان الدار بالصبر والتمسك بالأرض التي تقل فيها نسبة المياه الجوفية أو تغور في أعماق سحيقة من الأرض ربما سبب تمسك حمر بارضهم يعود لملكيتها عينا لاشيوعا وثراء الموارد من النعم والأشجار من االاصماغ وفلوات تقل فيها أمراض الحيوان خاصة الضأن والماعز والابل
ويغفل الكثيرين عن خصائص المجتمع الحمري الذي يستوعب الآخر من غير من ولا أذى حتى غدت دار حمر أقرب إلى المجموعة الثقافية من كونها مجموعة عرقية منكفئة على ذاتها واتسع ثوب القبيلة لاستيعاب مجموعات قبيلة وفدت إلى الدار وبحكمة قيادة حمر بسطت للشايقية القادمين من الشمال النيلي عيشا كريما وافترعت لهم محكمة في النهود هي محكمة ابورنات قاضي قضاة السودان ومحكمة الشرتاي الكرسني في ام بل واستوعبت أرض دار حمر المسبعات وهم من أصل مملكة الفور وتساكن وتثاقف حمر كما يقول البروف حامد البشير العالم بالانساب وانثربولجيا السودان مع عرب البرياب القادمين من الجزيرة المروية شمال شرق سنار وكذلك الجوامعة في مناطق السعاته بخاري والسعاته الدومه وقليصة والبديرية في ود ملكي وكنانه في المناخر والخوازمة أو خزام في مناطق غبيش والبرتي وبني فضل الذين ينسبون إلى الفضل ابن العباس ابن عبدالمطلب شان معظم السودانين الذين احتكروا الانتساب إلى الصحابة رضي الله عنهما وجمع ثوب قبيلة حمر كل هذه الأنساب والاعراق التي لو الحكمة والتنازلات الكبيرة التي تقدمها قبيلة حمر لما استطاعت جمع هذا الشتات في وعاء يتسع ولايضيق
ويعتبر الناظر الحالي عبدالقادر منعم منصور هو أشهر من قاد هذه الدار بحكمة وصبر وخاض معاركها ونافح عنها في مجالس نظرائه الآخرين ودخل البرلمانات من عهد مايو وسنوات الإنقاذ ولكنه كان يقف إلى جانب أهله لا يداهن سلطة ولايخشي بطشها بل السلطة هي من كانت تسعى إليه وديوان حمر في مدينة النهود أكثر اتساعا من قصر الوالي وبيت المحافظ ويقصده الحاري والجيعان ويلوذ به صاحب القضية واي مظلوم حاقت به مخمصة يوم كريهة أو نقص قوت أو جفاف ضرع وموت سعيه فظل عبدالقادر منعم يعطي ولا يحسب واكرمه أهل السودان واجمع عليه عربا وعجما وأطلق عليه لقب أمير أمراء السودان واستحق ذلك بحسن خلقه وتواضع نفسه وحينما نشبت الحرب الحالية كان عبدالقادر منعم منصور اول من وقف مع الجيش ونبذ الحرب وقد استعصي على حميدتي بيعه في سوق النخاسة الذي ذاع صيته في تلك الأيام ولكن لما شعر الأمير بثقل المسؤولية ومطلوبات النظارة في الحركة والسكون والاسفار والترحال ومقتضيات السن تحرمة من ذلك اختار ابنه منعم عبدالقادر منعم منصور الذي أثبت في محنة الحرب الحالية إصالة معدنه وتشبعه من والده بقيم المرؤوة والشجاعة والدهاء والصبر والتواضع والإنفاق من غير إسراف والإقدام من غير تهور وشيئا واخر وقد بدأ الناس تجتمع حول الناظر القادم من بيت متفق عليه في تلك الديار ولكن الناظر منعم ظل ينهل ويتعلم من والده الذي لاتزال الكلمة عنده هي الأخيرة ولكن الحركة لابنه الذي لن يجد مشقة في قيادة هذه القبيلة العريقة في مقبل الايام وهو ناظر المستقبل الذي يتعلم من والده المدرسة والأكاديمية العريقة كل يوم كيف يقود الزعيم الرجال
يوسف عبد المنان
