أجراس فجاج الأرض
عاصم البلال الطيب
سلاح المدفعية
معركة البقاء والوجود
الزيارة
لم ازر ثانويتى القديمة مذ غادرتها فى ثمانين القرن الماضى للمؤتمر أمدرمان إلا قبل أيام ، نصف قرن من الزمان إلا قليلا عاودت خلالها عطبرة الحبيبة تارة أخرى ، مدينة النهر المتدفق من تلقاء منبع النيل ، المؤرخ النادر الطيب محمد الطيب إبن المقرن الثالث ، يحدثنى بأن إسم الأتبراوى مستوحى من فهم سائد بمجئ النهر مندفعا هكذا دون طلب ، اتى براه هكذا رددوها حتى ادغموها فى اتبراوى وعرفوها بالالف اللام ، وتشير مدرسة عطبرة الثانوية إلى مشروع دولة وفخامة التماسك صنوان ، تظهر غير قابلة لولا ولولا للتفتت و التجزئة والإنحطاط بالإنقسام والإنفصال والجنوب الإبتداء والمثال ، مذ هى مسميات نتف فى رحم دعوات خجولة ، لايملك دعاتها حولاً ولا قوة ، غير إستشعار خطر ما لخطل مخبوء وخلل فى تركيبة دولة مصنوعة وموبوءة بعدوى الخلاف والشقاق الجرثومية ، ليست كما بنيان مدرستى عطبرة الثانوية القديمة ، صلب كما مقر سلاح المدفعية غير البعيد والشاهد والشهيد ، مبان على طُرز إنجليزية وأحياء هناك تحدث عن حقبة وسودنة ، نتلقى ميدانيا حصصا بعيدة عن الفصول ، بالمرور من أمام سلاح المدفعية عطبرة مغادرين أو قافلين راجعين بعد تهوام للداخليات المترامية على الشاطئ ، إحساس بالأمان يخامر طالبيتنا من طلة المبنى العتيد والمدفع المركوز حرزا ، تاريخ المؤسسة العسكرية المبذول لايجد حظا ونصيبا من الشيوع والإنتشار ، حبيسا فى صدور المعنيين وقليل من المهتمين ، والوقوف على التاريخ مع القراءة والتحليل ، يؤسس لمراكز التنبوء باتجاهات مجريات النهر والحياة ، ويخمد أو يشعل دعوات للسباحة مع او ضد تيار منصة دولة التأسيس
الأولية
شئ ما ، يقودنى فى أخير معاوداتى لعطبرة ، لزيارة مدرستى الثانوية القديمة فى معية صديقى مصعب محمود ، والتهيب لنحو نصف قرن ، خشية الذكريات وتفرق الصحاب ، وعد السنوات المنسلة بين غلالة الهموم وسلة الحروبات ، المدرسة العتيقة لازالت تحدث عن صلابة دولة تتحدى الصناعة حتى بلوغ العراقة ، كل شئ كما هو بنيان مرصوص عدا وجوه الصحاب المتلاشية رويدا رويدا ، وزارة التعليم العام تجد المتكأ والملاذ فى مدرستى مركزا لأعمال الكنترول وتصحيح إمتحانات الشهادة ، والأمور تمضى للإعلان عن نتيجة تاريخية وأولها ينال اولية أخرى ، الأول أثناء الحرب ، مدرستى لازالت تكتب التاريخ وتفتح صفحات بيض للمزيد ، محروسة بدعاء الشيوخ الركع وبراءة الأطفال الرضع وسعية البهائم الرتع ، ومحمية بالذات العليا والإستواء على العرش ، وسلاح مدفعية مشارف للناس والنهر ومحامٍ عن الأرض والعرض ، وسلاح تتفق الأمم على حصرية وجوده تحت قبضة جيوش الدول وقواتها المسلحة ، قوة مميتة ، قياداتها وجنديتها تخضع لبرامج مكثفة وطويلة الامد للتعلم والتدرب وللضبط والربط والإستخدام فى حدود ميادين القتال بعيدا عن المدنيين بمقدار محسوب.
التاريخ
سلاح المدفعية عطبرة نموذج للقوات المحترفة فى التعامل الحصيف مع آليات القوة المميتة فى حربها الحالية داخل المدن ، وقد اختارتها القوات المتمردة المستحولة لمليشيا ، لمسارح وساحات للمعارك تضييقا للخناق وتجنبا لإستعمال المدفعية ضدها ، لكنها لم تسلم من حرفية ضباط وجند المدفعية المتوافرين على إرث عظيم وتجربة ثرة ، يفوح عبق التاريخ من شارع المدفعية ويضوع فى ساحاتها ويخالط أنفاس أنفارها ، نشدنا الإذن لزيارة الصرح تحية للضباط والجنود وتقديرا ، كل شئ مرتب ، السكينة والصمت والطمآنينة مضادات لارتياع الحرب ومصدات لإجتياح المخاوف ، ضباط وجنود المدفعية يجوسون كما الرياح المثمرة ، يحسنون إستقبال الضيوف ويقدرون دور الإعلام ، يتقدم مستقبلينا العميد أمير ، أكرموا وفادتنا بالمباشرة رغم عظيم مشغولياتهم ، وافاضوا علينا قصصا من تاريخية سلاح المدفعية يحفظونها عن ظهر قلب وعلم جيش ، الجيش السودانى تتجلى تاريخيته داخل المقر العسكرى انيق المظهر عظيم الجوهر ، معرض مصغر صورا ومخطوطات وقصاصات ينقلك فى رحلة عبر الزمن ، توثيق محكم ومبهر لتاريخ المدفعية السودانية العريقة ، الأسماء التى توالت وتعاقبت على القيادة لمرة أو مرات من أعلام المؤسسة العسكرية ، المشهود لها بالكفاءة والشجاعة والنزاهة والمهنية الصارمة ، ويقترن تاريخ المدفعية بأحداث كبار ومناسبات ، لأم الأسلحة أدوار فيها مشهودة ، ويستفيد الآن من تجربة عريضة فى التعامل والتعاون مع شركاء خياض معركة بقاء ووجود الدولة ، حرب ضد تحالفات داخلية وخارجية ، يثبت الجيش السودانى قدرات إستثنائية فى التعامل ميدانيا مع أشرس المعارك وديوانيا كما هو واقع الحال داخل مقر سلاح المدفعية ، وفى وجوه قادته و ضباطه وجنوده الباعثة على الإطمئنان ، والثقة فى جيش يحسن الأداء والبلاء فى أم المعارك السودانية الكائن بعدها وطناً بإئتلاف او فانٍ باختلاف
