أيادي مُلطخة بدماء السودانيين.. ماهي فرص حياة مؤامرة نيروبي ؟
فبراير 25, 2025
تقرير : إبتسام الشيخ
الملك يعقوب : لن نسمح بحكم يؤدي إلى تجزئة السودان وفي التأريخ عبرة
التجاني سيسي : ميثاق نيروبي مليئ بالتناقضات ومجموعات ذات تأثير تنادي بتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية
أبو قردة: إحتفالية نيروبي تبييض لماء الوجه ومسحة تجميلية بعد الفشل في تحقيق الهدف
ماهي فرص حياة مؤامرة نيروبي ؟
التظاهرة السياسية التي إنتظمت بالعاصمة الكينية والتي جمعت مابين منسوبي مليشيا الدعم السريع واللاعبين مقسمي الأدوار وقوى الحياد المزعوم والمعزولين من الإدارة الأهلية بدارفور وناشطين في السياسة والإعلام وغيرهم ، وتمخضت عن ماسُمى بميثاق التأسيس الذي يُهدف الى تشكيل حكومة سلام ووحدة وطنية على حد منطوق إتفاقهم في المناطق التي تسيطر عليها المليشيا ،
يرى الكثيرون أن تلك التظاهرة قد أكدت المؤكد وأظهرت بشكل لا يقبل المواربة أو المغالطات من هم تابعي مليشيا الدعم السريع ، ومن هم الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوداني ؟ ، ومن هم شركاء وداعمي المليشيا في تشريد الشعب السوداني والتنكيل به ؟.
تقريرنا الإخباري هذا نهدف من خلاله الى الوقوف على فرص حياة مولودهم بأعين قيادات أهلية وقادة كيانات سياسية ، ذلك المولود الذي أحتضنته دولة كينيا وحًظي برعايتها وباركت مولده رُغم أن اللهجة التي خاطب بها السودان الإتحاد الأفريقي ووضح من خلالها أن كينيا تسعى لتمزيق وحدة القارة ، ورغم إعتراضات الإمم المتحدة وحديث وزير الخارجية الأمريكي والجامعة العربية ،
لن تصمد الخُطوة
القيادي الأهلي البارز الملك يعقوب محمد الملك ملك قريضة والذي يقف على أرضية محايدة تعبر عن المواطن صاحب الأرض ، تحدث عن خطأ الخُطوة التي أقدمت عليها المليشيا وحلفاؤها وعن خطورتها على المشهد العام وأنها تمثل مهددا كبيرا لوحدة السودان ، وقال الملك إن ما أقدموا عليه لا يمثل قومية السودان وإن كان ينادي بالقومية في ظاهره لكنها خطوة تمثل أهل دارفور بنسبة (90% ) تسعين بالمائة ، وأضاف أن هذه الحكومة لا تعبر عن رأي أهل دارفور وستوؤد بأيدي أهل دارفور .
وأضاف نحن نرفض هذه الخطوة تماما ، ولن نسمح أن تحكم فئة بقانون سيؤدي إلى تجزئة السودان ، وسنقاوم هذا الأمر ، ولن نسمح بأن تكون دارفور وسيلة لتحقيق أهداف بعض ذوي الاطماع اللاهثين وراء سلطة يعلمون أنهم لن يبلغوها عبر صناديق الإقتراع ، وقطع الملك بأن هذه الخطوة لن تصمد ، وقال إن دارفور لن تكون على قلب رجل واحد لتحقيق أهداف طامعين ومصالح من يريدون الانتفاع من مواردها .
وطالب أبناء دارفور المجتمعين في نيروبي بالكف عن العمالة والإرتزاق والمتاجرة بإسم دارفور منبها إلى ضرورة إستلهام العبر من التاريخ وأخذ الدرس من الماضي وعدم الإستقواء بالأجنبي ، وجهر بأن دارفور ستنتفض من داخل دارفور قريبا ضد أية توجهات ترمي الى تحجيم أهلها من وحدة السودان أرضا وشعبا ، وأكد تمسك أبناء دارفور بقوميتهم وحقهم في مشاركة السودان العريض والسودانيين في كل شيئ .
تناقضات الميثاق
رئيس السلطة الإقليمية لولايات دارفور بموجب إتفاقية الدوحة لسلام دارفور (٢٠١١-٢٠١٦) ورئيس قوى الحراك الوطني الدكتور التجاني سيسي محمد أتيم يرى أن ما تم في نيروبي هو استمرار للتعاون والتنسيق بين مجموعة منشقة من تقدم وقوات الدعم السريع ، ويقول إنهم قاموا بالتوقيع على ميثاق مليئ بالتناقضات ليشكل اساسا لحكومة موازية لا تتوفر لها فرص النجاح ، ويضيف د/سيسي أن الدليل على ذلك ان مجرد طرح فكرة تكوينها ادى الى انقسام تقدم ، ويرى أنه ربما واجهت الموقعين على الميثاق بعض بعض التعقيدات التي ادت الى تأخير التوقيع عليه ، ولم يتم حتى الان اعلان الحكومة الموازية ، مما يدل على ان هنالك جملة من التحديات التي تواجه الموقعين على الميثاق ، ويرى رئيس كتلة الخراك الوطني أن التحدي الاكبر الذي سيواجه حكومة المتواثقين في حال اعلانها هو انها لن تتمكن من ممارسة سلطتها القانونية على اي شبر من تراب الوطن في هذا الوقت ، الذي بدأت فيه القوات المسلحة والقوات المساندة لها بأخذ زمام الامور وتحرير المزيد من المناطق ، بما فيها فك الحصار عن عروس الرمال ، الامر الذي سيفتح الطريق الى تحرير دارفور من قبضة المليشيات ،
ويرى تحدي آخر يكمن في ان قوات الدعم السريع وقيادتها قد فُرضت عليها عقوبات من الادارة الامريكية ، بالاضافة الى اتهامها بارتكاب جرائم الابادة والتطهير العرقي ، فضلا عن أن هنالك الكثير من المجموعات الدولية ذات تأثير تنادي بتصنيف الدعم السريع كمنظمة ارهابية، ومنها مجموعات أمريكية ،
ويواصل د تجاني سيسي أنه في ظل هذه الاتهامات يصعب ان تجد الحكومة الموازية التي ستًشكل باشراف الدعم السريع اي اعتراف اقليمي او دولي .
فشل هروب للأمام
رئيس تحالف سودان العدالة (تسع) وزير الصحة والعمل الأسبق بحكومات السودان بحر إدريس أبو قردة يرى أن النظر إلى ماحدث بنيروبي ينبغي أن يكون بزوايا مختلفة وفق الفاعلين ، ففي تقديره أن الخًطوة التي أقدمت عليها مليشيا الدعم السريع تُعبر عن إرادة الكفيل وليس رأيا خاصا بها ، وما أسمته بالحكومة الموازية هي هروب للأمام بسبب فشلها في تحقيق نجاحات في الميدان وتلقيها هزائم متتالية في مواقع أساسية في كل من الخرطوم وكردفان ، فضلا عن فشلها في إسقاط الفاشر ،
وفيما يتعلق بدولة الإمارات وحلفائها يرى أن ما اقدموا عليه هو سيناريو لإرباك المشهد واعادة ترتيب الأوراق بعد أن صُعب عليهم الهدف .
أما عبد العزيز الحلو فينظر اليه أبو قردة بأنه ميكافيلي قادته المصلحة إلى التحالف مع المليشيا واعوانها ، والتشبث بهم في ظل انحسار الفرص بالنسبة له .
أما الرئيس الكيني الذي مضى قُدما في تنفيذ المؤامرة
يقرأ ابو قردة فعله في إتجاه رد الجميل للمليشيا والسير في الطريق المشترك الذي بدأه مع قائدها بشراء الذمم وكافاءه حميدتي بالإنفاق اللامحدود على حملته الإنتخابية.
لكن رُغم كل هذا الإحتشاد والتكالب على السودان يُجزم ابو قردة بعدم نجاح هذه الخطوة وفشل مخطط تقسيم السودان في ظل اللحمة القوية والاصطفاف الوطني الكبير للشعب السوداني عامة ودارفور على وجه الخصوص والذي يرفض أية دعاوى انفصالية ، ويختم أبو قردة بأن جمع نيروبي من شرذمة السياسية وناشطيها لم ولن ينجحوا في هدفهم بتكوين واعلان حكومة موازية بسبب
التقاطعات وتضارب الأهداف فيما بينهم ويصف ماحدث بأنه مجرد احتفالية لتبييض ماء الوجه ووضع مسحة تجميلية عساها تغطي عورة خططهم ونواياهم ، ولن يستطيعوا تكوين حكومة داخل أو خارج السودان .
خاتمة
يُجمع الأكثرية على فشل ماأقدم عليه جمع نيروبي رغُم قوة دفعه ، وحجم الإنفاق عليه ، كما تقطع الأكثرية بحتمية إنهزام دعاوى الانفصال أمام إصرار أهل دارفور على وحدة أرض وشعب السودان ، وتؤكد الأكثرية ثقتها في أن أرض
دارفور قاطبة ستُتحرر من دنس مليشيا الدعم السريع واعوانها وحلفائها ولن يبلغوا مبتغاهم فيها ، ويجددون ثقتهم في قوات الشعب المسلحة وسندها من كآفة الأجهزة النظامية و الأمنية ،
ويرون أن النصر الشامل قريب لا محالة ،لكن رُغم ذلك يرى أكثر المراقبين أنه يجب ألا تنام أعين السودان حكومة وشعبا مادامت دماء التآمر تجري في عروق المليشيا وأعوانها وحلفائها من ذوي الاطماع والمصالح ، وينبغي التحسب دالما للخُطوة القادمة .
