مدارات للناس
هاشم عمر
📷 في اليوم العالمي للتصوير
صوت الصورة وهيمنتها على الأخيلة
في مثل هذا اليوم، يحتفل العالم بـ “اليوم العالمي للتصوير”، ذلك الفن الذي يتجاوز حدود اللغة، ويختصر آلاف الكلمات في ومضة ضوء واحدة. التصوير ليس مجرد ضغط على زر، بل هو عين ثالثة تُمسك بالعالم كما لا يراه أحدٌ غيرك، وحِسّ داخلي يترجم النبض إلى صورة.
الصورة… مرآة الحياة
الصورة هي أكثر أدوات التعبير صدقًا، فهي لا تُجامل ولا تتزيّن. تنفذ إلى عمق اللحظة، وتمنحها حضورًا يتجاوز الزمان والمكان. ومن خلال الضوء والظل، تنجح الصورة في التعبير عن الذات، عن الهوية، وعن اللحظة التي قد تضيع لولا عدسة يقظة.
لماذا نحتفي بالتصوير؟
- لأنه يوثّق التاريخ، ويحفظ الوجوه والأماكن من النسيان
- لأنه يقرّبنا من الآخرين، ويفتح حوارات بلا كلام
- لأنه يُعبّر عن الذات والهوية بطريقة رمزية وبصرية
- لأنه فنّ، وأداة، ولغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة
المصوّر… شاعر الضوء
في لقطات الحرب، كما في مشاهد الحب، وفي زوايا الطبيعة، كما في وجوه الناس، يتجلّى المصوّر ككاتبٍ بصري، يصوغ الحكاية من خلال الضوء، ويجعل من العابر خالدًا.
في هذا اليوم… ذاكرة تتقافز
كإعلامي تجاوزتُ الثلاثين عامًا في الصحافة، والإذاعة، والتلفزيون، يراودني شعورٌ عميق بالامتنان لمحاولاتي الشخصية كمصورٍ هاوٍ؛ لم تكن متقنة، لكنها كانت مخلصة… محاولاتٌ لتوثيق بعض الوجوه والأمكنة التي شكّلت جزءًا من ذاكرتي المهنية والوجدانية.
ولا أنسى زيارتي قبل سنواتٍ للمكتب الإقليمي لوكالة “رويترز” في العاصمة الكينية، واهتمامهم البالغ بالصورة كمكوّنٍ أساسي في صياغة الأخبار والتقارير، ذلك الاهتمام الذي جعلني أوقن أن الصورة أبلغ من أي نص حين تُحسن التقاطها.
تحية في يوم الصورة
في هذا اليوم، أتوجه بالتحية إلى جميع مصوري بلادي، وبخاصة زملائي في فريق “ساهرون”:
طارق عبد الحي، فخر الدين، محمد عبد الشافي، كوارع، محمد الناجي، التركي،وشداد والسموال السماني… هؤلاء لم يُصوّروا فقط، بل ساهموا في تشكيل الوعي البصري للمشاهد السوداني، وأصبحوا جزءًا من نبض الناس، ومن ذاكرة الشاشة.
