خارج الصورة
عبدالعظيم صالح.
دموع مصرية …..
أبكي فيديو السيدة المصرية الناس وهي تبكي في وداع جارتها السودانية التي تتأهب للصعود في قطار العودة الطوعية في طريقه للسودان الاسبوع الماضي بمحطة رمسيس وسط القاهرة.
تعانقت السيدتان علي رصيف المحطة .. المشهد يغني عن آلاف الكلمات وجمل التعبير للحظة إنسانية بالغة التأثير ..
قالت السيدة المصرية بين دموعها سأفتقدها كثيرا. وسأزورها في السودان.
لحظات الوداع جسدت لقطة سينمائية لا تحتاج لعناء في كتابة السيناريو أو صياح مخرج في وجه ممثل لتجسيد دور مكتوب علي الورق ليبدو أكثر واقعية أمام حركة الكاميرا وعيون المشاهدين.
لقد أختزلت لحظة وداع المصرية لجارتها السودانية قصة السودانيين الذين لجأوا الي مصر بعد الحرب التي قلبت حياتهم جحيما لا يطاق شردتهم الميليشيا من بيوتهم ونهبت حصاد العمر وقتلت انفس كثيرة بريئه ففضلت الأكثرية الاتجاه شمالا مع حركة النيل والتاريخ والدم واللغة والدين والمصير المشترك الي مصر فوجدوا الملاذ الآمن من الحكومة والشعب ..ووجدوا قرارات وتوجيهات رئيس مصر عبد الفتاح السيسي واقعا يمشي علي الأرض تسهيلا وحلا لمشكلات أشقاء من جنوب الوادي وجدوا في مصر الأمن والأمان والخدمات ومستقرا إلي حين .
هي دموع وكلمات صادقة قالتها السيدة المصرية وهي تقول كانت جارتي السودانية مثل امي تتفقدني وتزورني وازورها بكت أمام الناس وعبرت في لحظة من الزمان عن علاقات عميقة وضاربة الجذور وممتدة هي لا تكتفي بالوداع بل تقول سازورها في السودان قريبا قريبا..
تكاملت دموع السيدة المصرية مع مصر الرسميةالتي وقفت ولا زالت مع السودان في محنته وهي وقفة تجسد الدور المصري عبر التاريخ الطويل في الحفاظ علي امن السودان واستقراره الذي هو صمام أمان لمصر واستقرارها قولا وفعلا..وقفة بحثا عن حل يضع حدا لمعاناة السودانيين وسعيا عربيا وإقليميا ودوليا مقدرا لحل يحفظ للسودان أمنه ووحدته واستقراره
أزور مصر هذه الايام بعد غيبة طويلة وأري دموع السيدة المصرية واقعا يعيشه السوداني الذي لجأ لمصر في محنته يعيش السودانيون في مصر حياة طبيعية ومريحة والقاهرة هي كالخرطوم تمنحك دف الانتماء والشعور (انت في بلدك)..تراه عند ضابط الجوازات في مطار القاهره..وفي مركز التسجيل في العباسية .يأتيك الختم بابتسامة عريضة. هي ذاتها تصادفك في الشارع..في المترو (تجاه عدلي منصور) في الفيصل حيث الوجود السوداني الكثيف. الاندماج والتعايش سيد الموقف. نفس الابتسامة تجدها في التاكسي وعند البواب وبائع التين. والعطارة والمول ..وفي المقهي وفي السينما. وفي الحدائق وفي مظاهر الحياة العمرانية التي تدهشك وانت تزور القاهرة بعد أعوام. هي عاصمة في مصاف العواصم العالمية الكبري حيث التقدم والتطور هو العنوان الأبرز ولكنها ذاتها (القاهرة زمان) حيث الشعور بالراحة والتلقائية والاحتفاء بضيوفها وزوارها الكثر .
هي دموع السيدة المصرية أراها و قبل أيام دشن مركز الأمير جمال عنقرة في بورتسودان رواية النيل يجمعنا للكاتب أشرف الريس برعاية السفير المصري هاني صلاح وذلك بالمكتبة الولائية بحضور رسمي وشعبي كبير يتقدمهم والي الولاية والسفراء والادباء والصحفيين والمثقفين
.أشرف الريس في روايته النيل يجمعنا ترجم احساس الالاف السودانيين الفارين من جحيم الحرب تجاه جمهورية مصر العربية (حكومة وشعب) وما قدمته للشعب السوداني في محنته والتي تجاوزها بوقفة مصر حينما فتحت القنصلية العامة المصرية أبوابها للتاشيرة (مجاناً).
و اثبت فعليا بأن مصر جارة الوادي واخت بلادي يا شقيقة
هي دموع السيدة المصرية التي تذكرني بجلسات عديدة في الخرطوم مع سفير مصر هاني صلاح في حفل قدومه الذي أقامه الأمير جمال عنقره علي ضفاف النيل بالخرطوم قبل الحرب ولقاءات أخري جمعتني به في افطارات رمضانيه في بورتسودان واذكر كتبت بعنوان ثرثرة علي البحر والسفير هاني يحث أهل الدراما والادب للبحث في أغوار العلاقات السودانية والمصريه وهاهي تتجسد أمام محطة القطار بهذا المشهد الإنساني والمؤثر الذي جسدته هذه السيدة المصرية ذات المشاعر العظيمه والصادقة والحزينة فما أقسي لحظات الوداع وما أصدق الدموع وقيل قديما الحزن عاطفة إنسانية ولكنها الاقوي تعبيرا لأنها صادقة
