أخبار اليوم
أجراس فجاج الأرض
عاصم البلال الطيب
ماجدة عدلان
بينى ومناوى والأعيسر
المنسية
ماجدة عدلان ، إسم ضد النسيان ، فى دوائر المعارف والأهل والحبان وحيشان أمدرمان ، وفى شارع الجرايد بالخرطوم قصص وحكاوى طاعمة ، الآن هى ضحية حرب منسية ، وبتطلع بحة وسط الزحمة ، مكلومة ككل أجزاء وأفراد السودان ، وعلى إستحياء تمشى بهمها العظيم مهيضة الجناح فى بلاد الخلايجة ، ملقية حرب وطريدة التداعيات ، وضحية إنهيارات الإقتصاد وتآكلات العملة ، ومحيرنى صمت المحافظ والإصرار على عدم إدلاء بالتصريحات على غرار محافظين على عملات بلدانهم عديمة التغولات ، و خشية الوقوع فى المحظورات ومزالق الحساب ، فاخرج يا هذا المحافظ والفشل ينهش ويطبق على ماجدة ، معاناة خانقة على كل مواطن وخافضة صوته ، يكلؤها الإنتظار والترقب ، ولازال من عجب يحدوها الأمل ، باستجابة تبدو بعيدة المنال من الأخ الإعيسر وزيرا يشرسه النزال ويعيه ، وعينها الآن على مناوى رغم تحديات المشتركة ، و فى سياق البحث عن حقوقها المضاعة ، تتأمل مكافآة صحفيتها لثلاثة عقود ، ترقص ألما وتطيرا فراشة من جريدة لجريدة ، لم تدع سلاح قوة صحفى إلا ورفعته فى وجه السبب حتى لاتقع الحرب ، استبقت بنات جيلها لباب التفرد شعرا وأنسا ونثرا ، مفرغة كل مافى كنانة أمسها غير مستبقية ليومها وغدها ، يعييها رويدا رويدا الركض خلف الأخبار وإجراء الحوارات والإستطلاعات والإستقصاءات ، ولم تدع الزوايا بكل ألوانها ، محررتها بحلاوة حروفها ودفء مشاعرها ، مطوعة قوالب وأشكال العمل الصحفى ، لتعبر عن آمال وآلام الناس ، بالشعر كذلك ، لم يتبق غير الغناء ، والآن فى طور النحيب والبكاء ، وبث الشكوى لله وطمعا للأعيسر ومناوى وهلم عاصم ، وهلم الأشواق وحالها فى مغتربها والست لما تغنى
فأدنو منى وخذ إليك حنانى
ثم أغمض عينيك حتى ترانى
الندامة
ماجدة عدلان تحملها نيران الحرب من قلب أمدرمان ، تلقى بها إلى المجهول وإقامة الندامة ، لم تعد لاصحفية ولا مواطنة نازحة أم لاجئة ، بل مجرد كم وهم ، مهددة بفقدان ضى حبيبتها ، والعين بصيرة واليد قصيرة ، إذ تمسى وتصبح على المجهول وانتظار الغول ، وعيناها تبيض من الحزن وهى كظيم ، فالحرب لاتبدو لها فى الآفاق إرهاصات وضوع ، مولوده مسخ مشوه ، وزيرها الإعيسر ليس بيده شئ ولا عصا للهش ، والحرب تقضى عينا إثر عين ، أحدهم يخبر ماجدة المكلومة المفتشة خشم البقرة ، بأنى صديق للجنرال مناوى ولئن ناشدته بالأصالة والنيابة عنها ، لاستجاب بدفع قيمة عملية العينين بمشافى الخليج فتطيب ، ولشئ ما تأخرت فى البواح بهمها منشغلا بكلية الهموم ، ومن غيرها يستحق ، وتتهمنى ماجدة بالتعبير عن الخذلان ، لعدمية الإهتمام لأمرها ومراعاة الزمالة ، وحميمية عشرة السنوات ، وخشيتى عظيمة ، مصير الرسالة لمناوى ذاته للإعيسر ، وكلاهما لا تثريب عليه ، مقيد بالحرب مكبل وبحصار الفاشر ، وحصان طراودة لم يزل . وحال لسان ماجدة بعد ستر وغطاء وحياة وهناء
تفيد بأيه يا ندم
وتفيد بأيه يا عذاب*
الرهن
ماجدة عدلان يا سادة تعانى وتنادى وتهاتى من مغتربها القسرى : هل من معين لإجراء عملية ببضع دريهمات يعصمن العينين من إغماضة أولى بالحياة ؟ حبيبتها العسليتين مهددتين بفقدان نعمة إبصار إعصار من الإعمار يجتاح بلادها المنكوبة يوما ترجوه وشيكا ، وإنى لأتصور الأخ الإعيسر حزنانا أسفا لعدم إستطاعة الإستجابة لصيحة ماجدة عدلان زميلته ، فكما نعلمه لين الجانب وزول عشرة ، ويبدو لى مسعاه وراء كالوس حثيثا لجبر الخاطر ، وليس ملاما على صمته وعدم إستجابته لندائين أحدهما أطلقته ماجدة بحرفها ، وحال الدولة يغنى عن ملاحقته والإلحاح عليه ، ولكن يبقى فيه الأمل والرجاء ، لإصلاح يضع الإعلامى فى موضع يمكنه من الإستصحاف حسنا ، والسعى لنيل كل مواطن حقه ، وإنى من الشاهدين على إجتهاد ماجدة لخدمة صحة وتعليم السودانيين ولتعظيم حياتهم الدنيا ، وقد حان آوان شكرها تفريجا لكربها العظيم ، وقد سخرت وقتها وجهدها وعمرها لقضية المواطن السودانى حتى تأذت عيناها ، ولازالت تأمل فى نصرة بلدها وأهلها فى أصعب الظروف ، وعيناها وسيلتها للمواصلة ، وطلباتها أوامر ، فلذا النداء مرفوع للجنرال مناوى باعتقاد ماجدة صحوبية تجمعنى به لتحقيق حلمها باجراء العملية ، بالتكفل بالكل أو الجل ، وليت يتمم الباقى الأعيسر من حر ماله ويردفها من يردفها ، وإلى الجنرال مناوى مرفوعة الصيحة ، وأمر تأكيد صداقتى به رهين بموقفه من نداء ماجدة عدلان بصرنا وبصيرة مقبل أيامنا وتبقين بيننا عزيزة وحروفنا أحاسيس لك مبذولة
