اعترفت لواشنطن بعزمها استمرار دعم التمرد
فورن بولسي: لماذا لن تنهي الإمارات الحرب في السودان؟
بورتسودان :انصاف العوض
وصفت صحيفة (فورن بولسي )الامريكية الإمارات العربية المتحدة بالعائق الوحيد الذى يقف أمام الجهود الدولية لإنهاء الحصار على الفاشر.
وقالت الصحيفة فى تقرير بعنوان (لماذا لن تنهي الإمارات الحرب في السودان؟) قالت هناك نظام واحد
تحديدًا يقف عائقًا أمام الجهود الدولية لإنهاء الحصار على الفاشر ، وهو المستفيد الأكبر من سيطرة المليشيا والمتمثل فى الإمارات العربية المتحدة.
شرعنة القتل :
واضافت وفقًا لتقرير ، كانت الإمارات العربية المتحدة العضو الوحيد في المجموعة الرباعية ) وهي مجموعة نصبت نفسها للوساطة في النزاعات) في الأمم المتحدة الذي عرقل اتفاقًا لإنهاء الحصار، أو حتى أدانة هجوم المليشيا الأخير على مسجد، والذي أسفر عن مقتل 75 مصليًا.
ومضت بالقول وبالرغم من أن الإمارات نفت هذا الادعاء، وكذلك مزاعم تزويدها قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية الا ان ألادلة الموثقة اثبتت عكس ذلك .
اذ شهدت الأشهر الأخيرة تدفقًا هائلًا للأسلحة على المايشيا ، وهو ما يتزامن مع تصعيد الهجمات على الفاشر.

تمويه امريكي:
ولحشد الدعم لقوات المليشيا وإخفاء فظائعها، أرسلت شركة مستشار محمد بن زايد حميدتي في جولة بطائرة خاصة للقاء رؤساء الدول الأفريقية . ووفقًا لبعض المسؤولين الأمريكيين، فقد اعترف الزعيم الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ضمنيًا بدعم المليشيا ماديًا في اجتماع مع نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس، قائلاً إنهم مدينون لقوات الدعم السريع لإرسالها قوات للقتال إلى جانب الإمارات العربية المتحدة في اليمن.
ووفقا للصحيفة لولا الإمارات العربية المتحدة، لما استطاعت قوات المليشيا مواصلة حصار الفاشر أو ارتكاب فظائع واسعة النطاق. واضافت إذا كانت الإمارات ملتزمة حقًا بدعم ضحايا الحرب، فعليها دعوة قوات المليشيا إلى الانسحاب. هذا وحده كفيلٌ بتهدئة الأوضاع في الفاشر، حيث يعاني قرابة نصف مليون مدني من المجاعة، ويخشون من كارثة وشيكة.

وحشية مطبوعة :
وتسلم الصحيفة بوحشية المليشيا كونها المتلازمة الازلية وتقول لا جدال حول ما ستفعله قوات الدعم السريع إذا دخلت الفاشر ابسطها ذبح المجتمعات غير العربية الضعيفة التي تعاني أصلًا من المجاعة و حجم خسائر لا يُصدق، إذ يواجه ما يقرب من نصف مليون شخص متبقين في المدينة الموت جوعًا ويعيشون على علف الماشية.
وبعد مرور عام على الصراع، أصدر مركز راؤول والينبرغ لحقوق الإنسان تحقيقا مستقلا مع خبراء بارزين خلص إلى أن المليشيا ترتكب إبادة جماعية ضد المجتمعات غير العربية في دارفور، وخاصة قبيلة المساليت.
ووثّق تحقيق المركز كيف يُعبّر مقاتلو المليشيا بشكل منهجي عن نيتهم في إبادة الجماعات غير العربية، مستخدمين مصطلحات مهينة وعنصرية، ومستهدفين الضحايا بالقتل بناءً على هويتهم. ومن الأمثلة الكثيرة، قيل لأحد الناجين : “لو كنتَ من المساليت لقتلناك ، لقد قررنا ألا نترك أحدًا على قيد الحياة، ولا حتى الأطفال .

طوفان الابادة:
في عام ٢٠٢٣، حاصرت قوات الدعم السريع الجنينة في غرب دارفور وهاجمتها، مستهدفةً بذلك صراحةً مجتمع المساليت، مما أسفر عن مقتل ما يصل إلى ١٥ ألف شخص. في أبريل من هذا العام، وفي طريقها إلى الفاشر، اقتحمت قوات الدعم السريع أكبر مخيم للنازحين في السودان، مكررةً نفس الفظائع، مرتكبةً مجزرة راح ضحيتها أكثر من ١٥٠٠ شخص، ومهجّرةً قسرًا أكثر من ٤٠٠ ألف شخص. أكد الناجون أن هدف المليشيا هو “إبادتهم”.
الآن، ومع اقتراب قوات الدعم السريع من الفاشر، تُصوّر جميع سكانها كأهداف عسكرية، وتُجرّدهم من إنسانيتهم بشكل ممنهج، وتستهدفهم، وتدعو إلى تدمير غير العرب، وخاصةً الزغاوة – إحدى المجموعات العرقية الرئيسية في المدينة – حتى أنها أمرت الميليشيات “بالقضاء على جميع الزغاوة، وتطلق عليهم مصطلح ( الفلنقات) كما تستهدف قوات الدعم السريع مجموعات أخرى غير عربية في شمال دارفور. على سبيل المثال، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع ، أعدم قائد ميداني يتبع للمليشيا مدنيًا بعد أن عرّفه بأنه ينتمي إلى قبيلة البرتي، وهي مجموعة عرقية رئيسية أخرى في الفاشر.

إمداد جوي اقليمي:
كما أظهرت التقارير ان الإمارات العربية المتحدة تمثل ، خط إمداد لقوات الدعم السريع من خلال حملة رحلات شحن جوي تنقل أسلحة ثقيلة ومدفعية وطائرات مُسيّرة عبر دول مجاورة. وتقول الصحيفة واجهت الإمارات اتهامات مماثلة في اليمن وليبيا وإثيوبيا . ورغم أن محتويات الرحلات الجوية لا تزال غامضة ، إلا أن لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان – وهي هيئة تحقيق شديدة الحذر – أكدت ” تناوبًا مكثفًا لطائرات الشحن” من الإمارات العربية المتحدة إلى قوات الدعم السريع، وأفادت لاحقًا أن رحلات الشحن شكّلت “جسرًا جويًا إقليميًا جديدًا”.
ونفت الإمارات العربية المتحدة مزاعم تهريب الأسلحة تحديدًا لخلق إنكار معقول لانتهاك حظر الأسلحة المفروض على دارفور. وتستخدم أساليب مألوفة في كل عملية تهريب أسلحة غير مشروعة لتجنب التدقيق الدولي.

تواطؤ اقليمي:
ووفقا للصحيفة فان الامارات أخفت قاعدتها الجوية في تشاد تحت غطاء مجمع مستشفى ورموز مهمة إنسانية تابعة للهلال الأحمر. ووفقًا لتقارير صحيفة وول ستريت جورنال ، قامت الإمارات بتزوير وثائق رحلات جوية لإخفاء شحنات الأسلحة، ورفضت رفضًا قاطعًا الكشف عن قوائم الرحلات المشبوهة التي طلبتها الأمم المتحدة، قائلةً إنها غير قادرة على الوفاء بسبب منحها وقت غير كافي لإعداد الوثائق.
وفي أوغندا، صرّح مسؤولون لصحيفة وول ستريت جورنال بأنهم تلقوا أوامر بوقف تفتيش الرحلات الجوية من الإمارات العربية المتحدة إلى تشاد. علاوة على ذلك، كشفت وثيقة مسربة من لجنة خبراء الأمم المتحدة عن أنماط لرحلات جوية إماراتية تختفي عن الرادار أثناء الطيران أو إقلاعها دون تسجيل.

ورغم ادعاء الإمارات العربية المتحدة سعيها لمواجهة صعود الإسلام السياسي في السودان، إلا أنها في الواقع تستغل الصراع لتأمين الوصول إلى موارد السودان القيّمة، بما في ذلك احتياطياته الضخمة من الذهب، والزراعة، والثروة الحيوانية، وموانئ البحر الأحمر. وتُعدّ الإمارات وجهةً دوليةً معروفةً للذهب؛ فعلى مدار عقدٍ من الزمن، استوردت الإمارات ذهبًا أفريقيًا غير مُصرّح به بقيمة 115 مليار دولار .
دعوة باطل اريد بها باطل:
وتضيف الصحيفة: الا الرواية الإماراتية المُناهضة للإسلاميين لا تصمد أمام الواقع.
وذلك ان الواقع يقول شكّل الإسلاميون قوات الدعم السريع نفسها.
وآوت الإمارات العربية المتحدة قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف أيضًا باسم حميدتي، وأنشأت خطًا مباشرًا بينه وبين زعيمي الإمارات محمد بن زايد آل نهيان ومنصور بن زايد آل نهيان. وتتخذ إمبراطورية أعمال المليشيا من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها ، حيث يديرها أشقاء حميدتي. وتقوم شركة مقرها الإمارات العربية المتحدة بتجنيد مرتزقة أجانب للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. تتخذ شركات قوات الدعم السريع، التي تُستخدم للحصول على الأسلحة وشراء الذهب والتهرب من العقوبات المالية، من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها.

