مسارات
محفوظ عابدين
لقاء واشنطون والخرطوم ..المقايضة في سوق السياسة.
كثرت التحليلات السياسية والإعلامية عن اللقاء المباشر بين السودان وامريكا في العاصمة واشنطون ، وتفنن الكتاب في إيجاد العديد من المبررات والحيثيات في محاولة لإقناع الرأي العام بأن الذي يحدث في واشنطون هو كذا وكذا وكل يغني على ليلاه ويتمنى الاماني حسب هواه
وجرت الأقلام والصحف بكثير من الحبر لإيجاد تفسيرات منطقية عن اللقاء وتوزعت ما بين انه لقاء غير مباشر بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع متعددة الجنسيات، وآخرون ذهبوا الى أن اللقاء لقاءا ثنائيا بين واشنطون والخرطوم لا يخرج من كونه بحثا لقضايا محلية وإقليمية ودولية تجمع بين الخرطوم وواشنطون.
والحقيقة التي لا جدال فيها هي أن لقاء واشنطون هو اعتراف ضمني من الولايات المتحدة بانتصار القوات المسلحة عسكريا وسياسيا وهزيمة للمخطط الدولي والإقليمي الذي أراد ابتلاع الدولة السودانية. وتفريق دمها بين الدول العربية والغربية.
والهدف اصلا من الحرب هو أن تضع تلك الدول التي تقود الحرب ضد السودان مباشرة أو مباشرة أن تضع يدها على موارد البلاد لتكون جزءا من رصيد قوتها السياسية والاقتصادية،
والولايات المتحدة تراقب عن كثب مايجري في الملعب لأنها تملك الكثير من خيوط اللعبة في العالم ولأن مخطط ابتلاع الدولة السودانية لصالح تلك القوي الإقليمية والدولية رغم ماتم عليه من إنفاق المليارات من الاموال والإعداد اللوجستي الضخم والمعدات العسكرية الثقيل منها والخفيف والطائر منها والزاحف على الأرض وجلب المرتزقة من جنسيات مختلفة من دول الجوار و من أقاصي الدنيا( كولومبيا ) لهزيمة القوات المسلحة، ولكن كل هذا المخطط ذهب ادراج الرياح ولن ينجح ولن يصل إلى مبتغاها حسب ما خطط المتأمرون على السودان.
فلهذا لجأت الولايات المتحدة للحديث مباشرة مع الخرطوم دون (وسيط) أو (مبعوث) لأن واشنطون لديها معركة مستمرة لكنها على نار هادئه مع (بكين) و(موسكو) والكرت الرابح فيه هذه المعركة هو (السودان) في معركة الموارد في العالم بما يملك من موقع استراتيجي للوصول إلى تلك الموارد وبما يملك من ميزات هي نقطة الصراع بين بكين وموسكو من جهة وبين واشنطون من جهة أخرى فيما يتعلق بأمن البحر الاحمر ومشروع القاعدة الروسية في بورتسودان لان هذا المشروع يحد من الأطماع الأمريكية الآنية والمستقبلية في السودان وفي القارة الافريقية
ولهذا لم تجد واشنطون (حرجا) ولا (طريقا) افضل من اللقاءات المباشرة والثنائية مع الخرطوم للضغط على الإمارات العربية بإيقاف دعمها للمليشيا المتمردة وتصنيف المليشيا منظمة إرهابية لتدخل في دائرة الحظر الأمريكي مقابل أن تعيد الخرطوم النظر في مشروعاتها الاستراتيجية مع بكين وموسكو لان وجود الصين وروسيا بجانب السودان سيقفل الطريق أمام الطموحات والاطماع الأمريكية في القارة الافريقية وخاصة السودان وهذا هو السبب المباشر في المفاوضات المباشرة والذي هو مؤشر قوى. على فشل المخطط الدولي والإقليمي لابتلاع الدولة السودانية وانتصار القوات المسلحة على العدوان الإقليمي والدولي.
