مسارات :
بقلم : إسماعيل محمود
من الرصاصة إلى الصورة…..مشروع أبو ظبي وشرزمتها لإخضاع السودان.
بات كل من ألقى سمعه وبصره وهو شهيد.. يعلمُ علم اليقين أن مليشيات الدعم السريع المتمردة تترسخ في أعماقها جبال من الحقد والحسد والكره والغل تجاه السودان بكل فواصله وخيراته وخبراته و محطاته منذ ميلاده حتى اللحظة.. ولهذا تجد الجنجويدي يتلبّس توصيف رواية مسيح دارفور له ويكأنه يتفاخر مستعرضاً صفات القسوة واللامبالاة والغدر واللا أخلاق حين يباشر القتل والإنتهاك أو أي جُرم آخر، تراه يضغط على أسنانه كأنه يعتنق ويتلذذ مزاجاً خاصاً يغذّيه بالكراهية والرغبة في التدمير وسفك الدماء.. أفعاله ليست اندفاعا لحظياً، لكن هي ممارسة مقصودة تتلفح بنزعة انتقامية تجاه المواطن وكل ما هو سوداني .. إنها نزعةٌ تتجلى في كل مشهد قتل أو إذلال أو تخريب متعمد.
ومنذ بداية نكبة أبريل 2023 التي تشنها الإمارات حتى اليوم عبر وكلائها مليشيات الجنجويد والمرتزقة من مختلف بقاع العالم على السودان، ظلت عناصر المليشيا توثّق جرائمها بدم بارد.. تبثها إلى الأسافير دون وجل .. لتصنع من الجريمة مشهداً متكرراً في الذاكرة البصرية.. تلك المقاطع المروّعة المبثوثة ليست عفوية أو ناتجة عن جهلٍ.. هي جزء مخطط له من حرب نفسية منظّمة تهدف إلى زعزعة ثبات السودانيين، وكسر إرادتهم، وإغراقهم في الخوف
إن الحرب الإعلامية النفسية تحرص على تكريس أن المليشيات الجنجويدية قادرة على كسر جدران الحماية و أنها تصنع الموت والدمار متى شاءت، وأن الدولة غائبة والشعب فاقد لبوصلة اتجاهات التفكير والمنطق.
تلك هي ذروة الحرب الإعلامية النفسية أن يتحول الرعب إلى سلاحٍ باردٍ تديره إمارات الشر لتمكّن مليشياتها من أرض وخير السودان.
إن هذه الحرب الإعلامية وجدت في أبو ظبي رئةً تتنفس منها، ودعماً وتمويلاً لا ينقطع فالإمارات لا تموّل مليشياتها بالسلاح وحده.. أيضا تدير مئات الغرف لإنتاج سيل من الصور والأصوات والأخبار الزائفة.. وتغذي حملات بثّ الخوف عبر مليشيات إلكترونية تنتج عمليات متخصصة تدار بخبث لتعيد تدوير مواد القتل والتشريد في قوالب احترافية تُغرق بها الميديا.. في محاولة لخلق حالة نفسية جماعية من الهلع والإحباط.. وايضا بغرض تبرير جرائم المتمردين و إظهارهم كقوة ضاربة لا يمكن إيقافها..ورسائل أخرى القصد منها إقناع العالم بأن ما يجري مجرد تجاوزات فردية، لا مشروع إبادة وتطهير عرقي كامل الأركان.
لكنّ الشعب السوداني، رغم كل ما يحيط به من مؤامرات يفهم تماماً طبيعة هذا المشروع الممنهج. يدرك أن ما يُمارسُ عليه من غدر وسفك دماء وتجريف… ليس فقط مجرد حرب في ميادين القتال هو أيضا مخطط كوني لإقعاده وتركيعه ووأد إرادته
السودانيون بخبرتهم الطويلة مع المكائد والدعاية السوداء، صاروا يقرأون الرسائل الخفية وراء كل مشهد وكل تسجيل وفيديو وكل تصريح. يعلمون أن المقصود هو كسر معنوياتهم وهز ثقتهم في جيشهم وكل القوات المساندة.. لكنهم يردّون بالتماسك، وبالوعي الجمعي الذي يُفشل أهدافَ هذه الغرف
فحين تُطلق المليشيات المتمردة واعوانها الحملات الإعلامية تلك.. يُقابلها وعي شعبي قادر على تفكيك خطابها وتعرية أدواتها ومواجهتها بمزيجٍ الجسارة َوالثقة ومزيد من الصبر والإصرار على النصر الكامل وتطهير كل شبر سوداني من دنسها.
على كل سوداني اليوم أن يكون متيقظاً ومتفطناً لحجم الحرب النفسية التي تُشنها غرف الشر التي تُدار من أبو ظبي ، وأن يتعامل مع كل ما يُبثّ في المنصات بحذرٍ ووعيٍ ومسؤولية.. فكما بدأت المليشيات المتمردة غدرها الأول بالدعاية والغدر والتخويف.. ها هي اليوم تُعيد إنتاج النهج ذاته ببثّ الرعب، ونشر الهلع، وإشاعة الفوضى في الفضاء الإعلامي بعد أن سفكت دماء الأبرياء في الفاشر وبارا
غير أن الوعي السوداني حين يُنظّم نفسه ويدرك خطورة المعركة الإعلامية، قادرٌ بلا شك على أن يُحبطَ تلك الخطط كما أفشل وأحبط محاولات كثيرة قبلها.. فمعركتنا مع( أبو ظبي ومليشيات الجنجويد) لم تعد بالسلاح وحده، بل بالكلمة والصورة والعقل المتيقّظ الذي لا يُخدع ولا ينكسر.
