مسارات
محفوظ عابدين
تسابيح (مواطن) سابق.
قيل في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر صدر حكم بسحب (الجنسية) من مواطن مصري لاتهامه في قضية بخيانة الوطن ونصح البعض هذا المواطن بأن يقدم استرحاما للرئيس عبد الناصر لعله يعيد إليه الجنسية ويصبح مواطنا من (جديد) وكتب الرجل الاسترحام وذيل في ختام الطلب مقدمه فلان الفلاني (مواطن سابق).
وبعد حرب الكرامة في السودان التي كشفت أن هنالك أعدادا كبيرة من السياسيين والإعلاميين والعسكريين والناشطين يستحقون لقب (مواطن سابق) ولا يستحقون كتابة أي (استرحام) لإعادة الجنسية السودانية إليهم من جديد.
ولعل القائمة التي طلبتها محكمة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة بورتسودان برئاسة مولانا القاضي المأمون الخواض الشيخ العقاد في هذه القضية وتضم العشرات من المتهمين وعلى رأس قائمة المتهمين قادة التمرد محمد حمدان دقلو وعبد الرحيم دقلو والمطلوب حضورهم في الرابع من يناير المقبل لأولى الجلسات المحكمة تحت أكثر من (١٥) مادة من القانون الجنائي لسنة (٩١) فيها الكثير من هؤلاء من يستحق (لقب) مواطن (سابق) ،ولكن السلطات القضائية في السودان تقدم هؤلاء المتهمين تحت مواد معينة وحيثيات القضية من المستندات والشهود والبيانات والأدلة وقرائن الأحوال هي التي تحدد الأحكام وفق رؤية المحكمة وهذه هي العدالة التي قدمتها السلطات القضائية في السودان في كثير من قضايا التعاون مع المليشيا ومساندة الأعداء وقضايا تقويض النظام الدستوري والجرائم الموجهة ضد الدولة في عدد من المحاكم بمدن السودان المختلفة وكانت الأحكام المختلفة التي صدرت في هذه القضايا منها الإعدام والسجن والبراءة لمن لم تثبت إدانته في تلك التهم..
ولكن تبقى قضية ان (مواطنا) سودانيا خالصا يثبت تعاونه مع أعداء الوطن فإن (سحب) الجنسية منه يجب أن يكون هذا هو اول إجراء في حق هؤلاء لأن خيانة الوطن والعمل مع اعدائه جهارا نهارا ودون خجل أو استحياء ومجاهرة بالسوء ضد الوطن والمواطن فأن هؤلاء الأشخاص لايستحقون شرف المواطنة أو شرف الانتماء إلى هذا الشعب الكريم.
ولعل الموقف الذي ظهرت به السودانية تسابيح خاطر والتي تعمل مذيعة لصالح قناة اسكاي نيوز الإماراتية في مدينة الفاشر بعد دخول المليشيا المتمردة إليها اعتبر كثيرون ان هذا الظهور هو عمل (عدائي) ضد الوطن من المذيعة ومن القناة ومن الدولة التي تمتلك تلك الفضائية.
وان هذا العمل يدخل في عداد العمل (العسكري)في المقام الأول قبل أن يكون عملا (إعلاميا) او(سياسيا). يريد به الأعداء إيصال رسالة محددة للعالم في هذه الحرب الإقليمية التي يتعرض إليها السودان.
وظهور مذيعة قناة اسكاي نيوز وهي سودانية الأصل في الفاشر بعد دخول المليشيا حمل العديد من الإشارات التي تتطلب موقفا قويا من حكومة السودان ليس مثل البيان( الهزيل) الذي أصدرته وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بعد ظهور مذيعة قناة اسكاي نيوز في ارض الفاشر بل تتطلب اتخاذ إجراءات اقوى من ذلك البيان
ويرى كثيرون ان سحب الجنسية والجواز لكل من تعاون ودعم التمرد وتعاون مع أعداء الوطن ضد الشعب السوداني وضد تراب وسيادة البلد دافعا للأطماع الدولية والإقليمية في السودان هو الجزاء المستحق.
ومثل قضايا الخيانة والجرائم الموجهة ضد الدولة يجب الا يكون فيها فرصة للاستئناف وتنتهي مراحل التقاضي بإصدار الحكم من المحكمة المختصة والمتخصصة في مثل هذه القضايا بسحب (الجنسية) وليس فيها استرحام على طريقة (مواطن سابق).
