دعاش الخير..محمد حسن كبوشية…سلام السودان .. و مصالح واشنطن

التاريخ:

انشر المقالة :

دعاش الخير
محمد حسن كبوشية

سلام السودان .. و مصالح واشنطن

في خضم الدبلوماسية الأمريكية المُكثفة الرامية إلى إخماد نار حرب الكرامة التي يقودها الجيش و الشعب في السودان، يبرز تساؤل محوري حول ما ستعود به هذه الجهود على واشنطن نفسها في حال تكللت بالنجاح.
بعيداً عن الخطاب الإنساني، تُشير التحليلات الاستراتيجية إلى أن واشنطن تضع نصب عينيها حزمة من المصالح الجيوستراتيجية التي ستُعيد ترتيب أوراق نفوذها في منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الحيوية.

من ناحية المكسب العسكري ستكون واشنطن من أكبر المستفيدين من إنهاء الصراع عبر تحييد “ميليشيا الجنجويد الإرهابية” المدعومة من دول العدوان الخارجي. يمثل القضاء على هذه الميليشيا إنجازاً استراتيجياً مزدوجاً؛ فهو من ناحية يُزيل من الساحة تنظيماً إرهابياً تربطه علاقات وثيقة بدول عدوانية منافسة لواشنطن مثل روسيا التي عملت عبر مرتزقة فاغنر على تعزيز نفوذها في المنطقة.
ومن ناحية أخرى، يساهم هذا الإنجاز بشكل مباشر في جهود مكافحة الإرهاب عبر تحرير السودان من براثن هذه الميليشيات الإجرامية التي زرعت الدمار والخراب، مما يعزز بدوره أمن الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة في المنطقة كما أن استقرار السودان سيفتح الباب أمام تعاون عسكري أوسع وربما إعادة إحياء المفاوضات حول إنشاء منشأة بحرية أمريكية على ساحل البحر الأحمر مما يعزز القدرة على مراقبة الممرات المائية الدولية الحيوية ومواجهة نفوذ دول العدوان الخارجي التي تدعم الإرهاب.

اما المكسب السياسي فإني أعتقد أن نجاح الوساطة الأمريكية في تحرير السودان من حرب مليشيا الجنجويد المدعومة من دول العدوان سيكون انتصاراً دبلوماسياً لدونالد ترامب يعيد للولايات المتحدة الأمريكية هيبتها ويُثبت قدرتها على مواجهة الإرهاب والدول الداعمة له.
هذا النجاح لن يعزز مكانتها في أفريقيا فحسب، بل سيرفع من رصيدها التفاوضي في المحافل الدولية كافة والأهم من ذلك إن تحرير السودان من هذه الميليشيات الإرهابية يعني معالجة لجذور الأزمات الإنسانية والأمنية المتدفقة التي تهدد استقرار جيران السودان الاستراتيجيين مثل مصر وإثيوبيا، وهي دول حيوية للمصالح الأمريكية.
كما أن هذا الإنجاز سيساهم في إضعاف نفوذ دول العدوان في المنطقة التي بنت وجودها بشكل كبير عبر دعم مليشيا الجنجويد الإرهابية، مما يعيد رسم خريطة التحالفات والنفوذ في المنطقة لصالح المعسكر الغربي بقيادة واشنطن.

السودان يمثل كنزاً مدفوناً بخيرات اقتصادية ضخمة والمصالح الاقتصادية ستتحقق لواشنطن وتمنحها الفرصة للوصول إليه بعد تحريره من براثن الحرب التي أشعلتها مليشيا الجنجويد وحلفاؤها من دول العدوان. فالسودان بثرواته المعدنية الهائلة من ذهب ومعادن نادرة، وبمساحاته الزراعية الشاسعة، وإمكاناته النفطية الواعدة يشكل سوقاً واعداً ومصدراً حيوياً للمواد الخام.
إن تحرير السودان من هذه الميليشيات الإرهابية سيمكن الشركات الأمريكية العملاقة من الدخول بقوة لاستغلال هذه الفرص التي ظلت محتجزة بفعل التقلبات السياسية و الحروب وسيساهم هذا التحول في خلق شراكات اقتصادية تعيد ربط الاقتصاد السوداني بالأسواق العالمية عبر واشنطن، بدلاً من تركها نهباً لمليشيا الجنجويد ودول العدوان التي سعت بجد خلال السنوات الماضية لنهب موارد السودان وثرواته.
أخر الدعاش:
إن القراءة المتعمقة للمشهد تكشف أن ترامب (حسبها صاح ) من خلال لعب دور “المنقذ” في السودان، ويجهز نفسه في الخفاء لجني أرباح استراتيجية وعوائد نفوذ ضخمة تعزز من مكانة الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى مهيمنة في مواجهة الإرهاب ودول العدوان في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً وأهمية على الإطلاق (منطقة القرن الأفريقي ) فهل سنستغل هذه الفرصة و ننهض بالسودان؟

مقالات ذات صلة

منتخب مصر إلى دور الثمانية بعد فوزه على بنين

حقق المنتخب المصري فوزا على منتخب بنين 3 - 1 في بطولة أفريقيا ليصعد الفراعنة إلى ربع النهائي...

مجلس الوزراء يتبني توصيات ندوة الدبلوماسية الشعبية

أكد ممثل الأمانة العامة لمجلس الوزراء د. آدم الزبير تبنيهم توصيات ندوة ” دورة الدبلوماسية الشعبية في معركة...

من معبر أشكيت.. مدير عام قوات الجمارك يؤكد وقوف قواته مع القوات المسلحة وتسهيل حركة التجارة والعودة الطوعية للركاب

من معبر أشكيت.. مدير عام قوات الجمارك يؤكد وقوف قواته مع القوات المسلحة وتسهيل حركة التجارة والعودة الطوعية...