بعد .. و .. مسافة
*مصطفى ابوالعزائم*
السجل المدني .. الأمن يبدأ من هنا …
قبل أيام قليلة ، كنت بصدد إستخراج بعض الأوراق الرسمية من السجل المدني في مدينة بورتسودان ، فكان أن ذهبت إلى مقر السجل المدني حائراً أتلفت ، فوجدت عند المدخل إبننا الدكتور مصعب خليل ، وهو من شباب ديوان المراجعة القومي ذوي النشاط والهمة العالية ، وقد أصر علي ان أسجل زيارة إلى مكتبه ، وقد كان .
خلال جلستنا تلك دخل علينا السيد اللواء سامي الصديق دفع الله ، الذي أعرفه من خلال الإعلام ، وإن لم أكن قد إلتقيت به من قبل ، رغم علاقتي القوية بالشرطة التي أقول دائماً أنها علاقة رحم ودم ، ومصاهرة ، وهو كذلك لم يلتق بشخصي الضعيف ، إلا من خلال ساحات العمل الصحفي والإعلامي ، وقد كانت فرصة طيبة للتحدث في الشأن العام ، خاصة في جانب السجل المدني ، الذي كان من الأهداف الأولى التي إستهدفتها قوات التمرد ، لطمس الهوية الوطنية .
تلك الجلسة التي لم يتم الترتيب لها ، إستمرت لأكثر من ساعة ونصف ، حتى أنها أنستني غرضي الذي جئت من أجله ، لكنها كانت مهمة بالنسبة لي ، لأنني تعرفت على الكثير من المعلومات ، التي ما كان لي أن ألم بها ، إلا إذا جلست إلى خبير ومختص مثل السيد اللواء سامي الصديق ؛ الذي قدم لصاحبكم شرحاً وافياً كافياً ، كاملاً وتفصيلياً ، عن واحدة من أكبر وأخطر المعارك ، وهي معركة إستعادة بيانات السجل المدني ، الذي إن تم ضربه والعبث به تكون الهوية السودانية والوطنية في خطر كبير .
سألت السيد اللواء سامي الصديق عن الصعوبات التي واجهتهم في معركتهم الخاصة بإستعادة بيانات السجل المدني ، رغم أن هذا أمر صعب بكل المقاييس ، خاصة وإنه لم يكن متوقعاً فأجاب بأنهم بذلوا جهوداً جبارة من أجل ذلك ، وكان أول ما قاموا به حال وصولهم إلى العاصمة الإدارية بورتسودان ، هو الشروع الفوري في الترتيب لإعادة معلومات السجل المدني ، بإعتباره الأساس لكل مؤسسات الدولة ، وقال إنه تم ربط معظم مؤسسات الدولة والأجهزة الشرطية بالسجل المدني الذي يدخل في كل معاملاتها .
ما حدث كان توفيقاً من الله سبحانه وتعالى ، ويمكن أن نصفه بالمعجزة ؛ لأن الذي إستمعت إليه من السيد اللواء سامي الصديق ، كشف لي عن قوة ومتانة أجهزتنا الشرطية ، وكشف عن الجهود الجبارة التي قام بها كل ضباط ، وصف ضباط وجنود ، الإدارة العامة للسجل المدني منذ سنوات وحتى يوم الناس هذا ، حتى تكون بلادنا في مصاف الدول المتقدمة ، التي تتعامل مع ما تعارفنا بتسميته “الحكومة الإلكترونية” .
المعركة حقيقة لم تستهدف الجيش وحده ، بل إستهدفت الشعب السوداني كله ، من خلال إستهداف هويته ، التي هي هوية الوطن نفسه ، لذلك كانت كل الجهود التي تبذل من أجل تأمين بيانات السجل المدني بالداخل والخارج ، وهو ما تطلب أن تعكف إدارة السجل المدني على إصدار الإفادات للذين لم يتمكنوا من إستخراج أرقام وطنية في الفترة الماضية ، حتى يتمكنوا من الإستفادة منها في جميع معاملاتهم وإجراءاتهم .
التوفيق الرباني تمثل في إستعادة بيانات السجل المدني كاملة ، خاصةً بعد الإستهداف المباشر لها ، وقد لعبت الشركة السودانية للإتصالات “سوداتل” دوراً كبيراً وبارزاً في إستعادة هذه البيانات ؛ بأن كانت هي العون والسند المباشر للفريق الفني بالسجل المدني ، بتقديم كل ما يمكنه من إستعادة البيانات بصورة إحترافية .
وقد كانت المعجزة الثانية متمثلة في تأمين بيانات السجل المدني في الداخل والخارج وحفظها ، وكانت لأدوار كل من هيئة الموانئ البحرية ، سوداتل والجمارك ، القدح المعلى في الحفاظ على تلك البيانات ، التي حفظت أساس الدولة ، الذي هو المواطن ، والذي هو أساس الأمن .
التحية الخالصة للسيد اللواء سامي الصديق دفع الله ، ولمعاونيه في كل الإدارات الفنية والمختصة بالسجل المدني ، الذين لم ألتق بأي منهم ، سوى العقيد شرطة محمد الخضر إدريس ، لثوان معدودة لكنها تركت أثراً كبيراً وبليغاً ، تؤسس لتاريخ تليد ، ومستقبل عظيم ومشرق لبلادنا ، وللشرطة السودانية .
Email :sagraljidyan@gmail.com
