خارج الصورة
عبدالعظيم صالح
هند بحيري و( نوبل)
لا أعرف لماذا تأخرت كثيرا في الكتابة عن الدكتورة هند مامون بحيري؟..
ربما رهبة من هيبة العلم والعلماء وهي هنا تملك الكثير من وقار العلماء وحسن أدبهم وتواضعهم بين الناس..
د.هند كانت هنا في بورتسودان الشهر الماضي وطافت قبلها عدة ولايات في السودان تحمل معها مشروعها الإنساني الذي طالما كرست له وقتها وهي تتنقل بين أفرع الطب المختلفة وحقول مكافحة الأمراض طبيبة وباحثة وإختصاصية في وظائف الأعضاء واستاذة جامعية نائب عميدكلية الطب وعميد كلية التمريض السابقة ومدير مركز التعليم الطبي والبحوث بجامعة افريقيا العالميةومشرفة علي برامج ماجستيرودكتوراه وحاليا نائب رئيس المجلس الاستشاري للجمعية السودانية لارتفاع ضغط الدم ..
الدكتورة هند هي إبنه الدكتور مامون بحيري ومع ذلك لم تكتف بسيرة والدها المحفورة في التاريخ السوداني كأول محافظ لبنك السودان ومن أبرز العلماء ورجال الإقتصاد في السودان ومحيطه العربي والاقليمي والعالمي ولو إكتفت بذلك لكفاها..ومع ذلك شقت لنفسها طريقا طويلا وصعبا أوصلها لتضع أيضا (إسمها) و بصمتها الخاصة في تاريخ الطب السوداني ويتعدي تأثيرها حدود بلدها مشاركة وفاعلة في منتديات طبية وعالمية ربما لا يعرف أغلبنا انها مختارة ضمن أبرز خمسة علماء عالميا في أمراض الدم..
رغم ظروف الحرب التي عطلت كثيرا من أوجه الحياة في السودان فقد أنجزت الدكتورة هند عملا ومقدرا يضاف لإنجازاتها المعروفة فقد أفلحت في الشهور الماضية في إستئناف برنامج المسح الاستقصائي الذي تقوم به الجمعيةالسودانيةلقياس معدلات إرتفاع ضغط الدم وعوامل الخطورة المصاحبة له في خمسة ولايات هي البحر الاحمر وكسلا والقضارف ونهر النيل والشمالية وهنا حدثتني الدكتورة في شرح مطول عن ظروف العمل الحرجة و(خوفها علي أتيام العمل من طلاب طب وأطباء ..وغيرهم وفر لهم هذا النشاط فرصة عظيمة للتدريب والعمل من قرب مع قامة سودانيه في مقام الدكتورة هند بحيري)..
والخطوة جاءت في وقتها فرغم خوفها علي أتيام العمل والتي تعمل تحت أجواء الحرب فقد كشفت المسوحات الأولية تأثيرها -أي الحرب- المباشر فأجواء النزوح والتوتر والحزن والقلق أدت لارتفاع نسبة المرض خصوصا بين النازحين في الولايات الآمنة
وهذا ما دعا لاحقا وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد.ابراهيم لامتداح الخطوة وتوقيع مذكرة تفاهم بين الوزارة والجمعية وقوله الوضع الحالي يحتاج لمثل هذه الدراسات للاستفادة منها في توجيه الخدمات الصحية ووضع خريطة علاج مستقبلية .
العنوان أعلاه أقصده تماما فلماذا لا نبادر بترشيح الدكتورة هند لجائزة نوبل وغيرها من الجوائز العالمية رفيعة المستوي تقديرا لجهودها المستمرة والمستميتة في مكافحة المرض القاتل الصامت واحساسها( النبيل)بمعاناة المرضي وسعيها الحثيث لتقليل ويلاته؟..
لقد أمضت د.هند أياما معنا في بورتسودان تناقشنا كثيرا ضمن فريقنا الاعلامي هنا وكانت سانحة طيبة وفرصة نادرة استزدنا فيها من علمها وتجاربها وتعاهدنا ان نعمل سويا لتعزيز مفاهيم التوعية الصحية ونشر ثقافة قياس ضغط الدم وأن نتبني معا العديد من البرامج المشتركة ونحدث تحولا حقيقيًا في المجتمع ويتعرف علي الطرق الصحيحة لخفض مستويات ضغط الدم.
وشكرا جميلا .د.هند مامون بحيري.
