أجراس فجاج الأرض
عاصم البلال الطيب
فى عطبرة
أم السلطات
ورق التوت
فى عطبرة ، تتبدل وتتغير معالم الحياة ومظاهر المدينة ، والتغيير غير مرة يبدأ فيها و منها ، ثورة ديسمبر ضد نظام الإنقاذ المطيحة بآخر نسخها وورق توتها ، إنطلاق شرارتها من بلد الحديد والنار ، واشتعالها فى كل النواحى بعد إحراق الثائرة دار حزب المؤتمر الوطنى الحاكم غضبا على شظف العيش وطرائق الحكم ، ولإضرام نار الغضب فى رمزية السلطة وحاضنتها الإسلاموسياسية ، القدح المعلى فى إندياح اللهيب وتزكية إوار الثورة حتى أردت النظام سقيطا والرئيس حبيسا ، دار المؤتمر الوطنى المحترق ظل على ما هو عليه تذكرة طوال انتقال وراء انتقال ، ولم تمتد له يد لإعادة التأهيل والإستفادة وكانها إستعاذة ، وولاية نهر النيل مغتنية عنه بما يكفيها ، وتداعيات الإنتقال وتقلباته الصعبة ، لم تسعف جهة ولو معاكسة للسعى لإصلاح الخرابة ، لتبقى شاهدة على قصة حكم طويل الأمد لعقود ثلاثة ، إنهار فى بضع شهور إنهيارا مبتدأه حرق داره فى أم المدائن ، وخبره ثورة هشة القيادة لم تقو على إحتمال التحديات وأغرقت متلجلجة مركبها بالقبطان فى لجة الخلافات ، فأوردتها والبلاد إلى الحرب و الهلاك ولا مناص إلا باتفاق عنوان ديباجته العريض لا للإقصاء
الوكر المحروق
و أثناء الحرابة ،يبرز دور أم السلطات ، القضائية القائمة الآن فى إباء وشموخ فى قلب مدينة عطبرة بعد إستصلاح الخرابة ، مقر المؤتمر الوطنى المحروق ووكره المهجور ، والوكر ليس من أصله إسقاط إشارات قصص نسير بها والركبان ، و لكأن بمقر إشتعال الثورة مقدور اتتظاره محروقا حتى قيامة الحرب ، ولتمتد له بالإصلاح أيدى السلطة الأولى والعين التى تعلو الحاجب ، ولتتخذ منه مقرا ومبتدأ لحراسة الثورة بحفظ حقوق الناس وإقامة العدل بالقسط ، وتقف الآن حافظة وعاملة على حقوق القضاءين الواقف والجالس إحقاقا للحق وإقامة للعدل ، وقبطان السلطة ، واعين قضاتها الفحيصة وألسنتها الفصيحة ، لم تعشها أدخنة نيران الحرب وتأججها عن إجالة البصر مرات للتعامل مع وضع ليس فى الحسبان ، رئيس السلطة القضائية وأركان قانونيتها ينتقلون ببركة العدالة فى دمائهم ، من ساحات المعارك والإشتباكات بالعاصمة ، لإستئناف نشاطهم وإقامة أول حائط صد أمام مسببات وعوامل إنهيار الدولة ، فانقذوا كل ما يجب إنقاذه عدا الواقع فى حكم القضاء والقدر الأعلى ، واختيار عطبرة ليس صدفة ، بل عن دراسة لموقعها الجغرافى وامكانية الوصول إليه من كل انحاء البلاد ومناطقها الآمنة و المشتعلة بالحرب . والنظرة الثاقبة سلاح صد ناجع
داخل الأسوار
زيارة خاطفة لمقر السلطة القضائية بعطبرة ومجالسة حادى ركبها مولانا ونائبه مولانا وشبابها المنفسحة له مكاتبها وردهاتها ، تبعث على الراحة والاطمئنان بأن قضاء السودان فى أمان ، المقر يشرق ببهاء دولة القانون والعدالة ، ويشرف على حراك مدينة يومى متزايد بتداعيات انتقال السودانيين الباحثين عن الآمان والمآوى ، ويزدادون طمآنينة بالمرور من امام المقر وهيبته رمزا للعدالة ولحفظ الحقوق ولرد المضاعة ولردع أصحاب صحائف الحرب السوداء ، وما أكثر الأعين الراصدة على غير ما يتصور الماردة والمارقة عن كل سوية سودانية ، أجهزة نظامية تؤدى ادوارا لا تجد وقتا للحديث عنها ومهامها تتعاظم وحلقاتها تتصل ، ومجتمع عريض بالحق راصد وللقانون لاجئ لرد المظالم ولنصرة المظلومين المكلومين وما اكثرهم أثناء الحرب ، وسلطة قضائية تملأ العين وتسر البال ، وتتأهب بكل قوة وعنفوان لبسط هيبة القانون ولتعزيز ثقافة التقاضى وإعلاء كعبها على ما سواها ، لامجال مما رأيت وسمعت لحركة خارج أسوار هذه القلعة الحصينة بقوات نظامية رادعة للتطبيق بهدوء ورزانة العدالة وجندها والوقار والرصانة سيان
مكسرة الانصال
أمام مولانا عبدالعزيز فتح الرحمن رئيس القضاء ملفات وملفات قبل واثناء الحرب لا ينوء بحمل أثقالها وإلى جنبه مولانا منير محمد الحسن السنجك نائبا و اركان المكتب التنفيذى أبناء المؤسسة الراسخة طلال وبخارى وعزة الدرديرى مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة ، قضائية قوامها شبابية فلاخوف معها ، لما تبديه من قدرات واستعدادات تلمسناها لتطبيق القانون فى الجلسة بحضور رئيس قضاء السودان ، تبدو عالية حالة الإستجابة القضائية لطوارئ الحرب وتداعياتها والإنتقال الهلامى وأعبائه ، مولانا عبدالعزيز مهموم بالقضايا الكلية ومؤمن باستقلالية السلطة القضائية فى مختلف اوقاتها و شاهدا على عصيانها لاى محاولات تسيس وأختراق تتكسر انصالها بعيدا عن مضاربها ، ويعبر عن إعتزاز كبير بوضعها الحالى واستعصام السلطات الاخرى عن عبور برزخها بالإستمساك بحبل اللجوء إلى قوانينها ونواميسها حكما وفيصلا وفاروقا ، ويستبشر رئيس القضاء وأعوانه خيرا إثر جولات ميدانية على الولايات والاطمئنان بأن الأوضاع تحت السيطرة ، ويمسك عن ذكر الكثير لقدسية السلطة التى تفرض عليهم عدم خوض مع خائضين مدحا فى شأن يعنيها أو من باب توضيح ومدافعة ، ويكتفى بالتأكيد على تأمين السلطة القضائية لساحاتها وتعزيز إستقلاليتها فى ظل اجواء تفهم لطبيعة عملها لتواتى أصعب وادق المراحل حساسية
