أجراس فجاج الأرض
عاصم البلال الطيب
بالصور: جانب من خراب اخبار اليوم والدار
صاحب زهرة الخليج بالكدرو يفقد خمسة ألف نسخة من أرشيف اخبار اليوم تلفا
الطيب عبدالروؤف يبكى الافتراق عن جعفر و ذكريات زهرته بالكدرو وينوح
توطئة
سنوات وسنوات والطيب عبدالرؤوف يواصلنى هاتفيا بأخبار اليوم معجبا مادحا وقادحا ومقيما ومقوما، عقود نتواصل ولم نلتق حتى لحظة تفرقنا بالحرب ، وإثر كل مكالمة نتواعد على لقيا ، هو فى الكدرو وأنا فى شمبات ، بضع كيلومترات تفصلنا ولكن للأقدام روافع ، زهرة الخليج متكأه فى الكدرو ، مكتبة مجالس واحاديث شتى ، يحتفظ الطيب بنسخ من أخبار اليوم منذ صدورها الأول موثقا ، بعد غيبة بسبب الحرب عاود الطيب الاتصال بى أسيفا على الأنقطاع وتلف نسح أخبار اليوم تاريخا للأجيال محفوظا لديه بالكدرو ، إلتقط صور بواقيها ودفع بها متزامنة مع صور بلغتنا من مكاتب اخبار اليوم والدار عابثة بها الحرب ملقاة أثاثاتها فى الشارع العام وبعض مبانيها مهدمة ومهشمة ، الطيب عبدالرؤوف مشجونا يكتب باكيا الأفتراق عن أحد رواد زهرة خليجه ، علم وعالم هو أفضل من يحدث عنه فى مكتوبه ادناه:
مقال وبكائية الطيب
الموسوعة جعفر طه حمزة
بقلم /الطيب عبدالرووف
➖➖➖➖➖➖
)الاخ الصديق العزيز الاستاذ /السفير /والموسوعه د/جعفر طه حمزه رجل لذاكرة التاريخ والايام والليالي الخاليه .في مكتبتي المتواضعه بمنتدي زهرة الخليج بالكدرو يشكل الدكتور طه حمزه لوحة سيرالية رائعه وحضور بهيا يحمل معه كل دواعي وادوات الانس والسمر والمجالسه النافعه الشاملة لضروب المعرفة والفن والادب .تقربت اليه منذ عقدالتسعينات في مجالس عابره كان يؤمها يومئذمجموعة مختلفه من رجالات المجتمع .لكن علاقتي توثقت به اكبر وشبت ونمت في رحلة البحث عن المعرفه وحمل ادوات التنقيب للوصول لاعماقها فكثرت اللقاءت وتعددت وصرت اوجه له الدعوه لتزيين مكتبتي المتواضعه التي ظللت اجمعها بتروي واختيار مضن .فكان ان جاد علينا دكتور جعفر وتزين به مجلسنا وصار واحد من اركان منتدي زهرة الخليج الذي يجمع لفيف من المثقفين والادباء والشعراء والباحثين عن اعماق التاريخ المكتوب وغيرالمكتوب وفن التراث الشعبي ..ويتجول بنا الاستاذ جعفر في محراب الفن والثقافة والادب ويتحفنا بالكثير المثير من القضايا التي تخص بعض الجوانب الاكاديميه .ثم يمتدالنقاش والحوار لنقف احيانا كثيره علي قضايا امتنا العربيه والاسلاميه والاسباب التي اقعدت عن اللحاق بقطار التقدم في مقارنة بالعالم الاول .ومن ثم نتحسس موقعنا نحن ابناء ودولة السودان وموقعنا من العالم من حيث الموقع الجغرافي والموقع الحضري لبلادنا في عالم اليوم ومدي تاثيره كفاعل كان له تاريخ وماض مشرف منذ قدمائنا الكوشيين والمرويين .
ثم ياخذك الرجل في سياحة عن قبائل وشعوب السودان فيقدم لك اضآءت ومفارقات لم تكن تعلمها من قبل . وماينفك يربط ماضي السودان بحاضره ومايجب ان يكون علينا من خطط تقود لمستقبل مشرق .
اضع رؤوس مواضيع كثيره امام الصديق العزيز الدكتور طه حمزه فيستقيم في جلسته تلك وقدحضر وجمع كل افكاره فيحدثك حديث العارف الواثق براي حازق وتوفيق وتسديدفيضع مشرطا علي موضع الداء كجراح ماهر تشفي عليه يديه جراحات اعياها التشيخص ويقدم روشة العلاج مصحوبة بالوصية بدقة التنفيذالمشروط باكمال الجرعه
سنوات مضت ظل فيها الصديق العزيز جعفر طه حمزه يمثل ايوقنة لمكتبة زهرة الخليج وعلما يحمل لواء الفكر والمعرفة .فلماذ لاتستفيدبلادنا من وتنهل من وعاء الدكتور جعفر فهو جدير بالاحتفاء والتقدير والتوقير وجدير بتسليط الاضواء عليه فهو كنز من كنوز السودان ومتحف من متاحفه فان كانت الحرب قد فرقتنا وباعدت بين الجالسين والمتحلقين حول علم الرجل فانه ان الاوان ان يكون الدكتور جعفر كتابا مفتوحا للجميع .وهورجل متواضع حدالتواضع ويمتلك الكثير من التجارب علي مستويات مختلفه ويمتلك الدكتور جعفر طه مكتبة عظيمه وكبيره تضم الاف الكتب ..وبعددخول اللتتار الجددالي بلادنا منذ مايقارب العاميين الا يقليل نضب معين مكتبة زهرة الخليج من مياه المعرفة والثقافه وتساقطت اوراقها المزهره ولم يبق منها الاالقليل واطلال نناجيها كما ناجي شاعرنا يافواد لاتسل اين الهوي ..كان صرحا من خيال فهوي
فهل فعلت الحرب بمكتبة صديقي جعفر طه مافعلت بها تلك الايدي الجاهله العابثه الغيرآبهه اومكترثه .
ان المرئ ليحزن ويصيبه الكدر ويستبد به الالم وتعلوا الحلق غصة ويصيب النفس اعتلال جراء مااصاب مؤسساتنا الثقافية والادبيه والفكريه وارشيفنا من المعرفة علي كافة المستوي من ضروب المعرفة ومااصاب ارشيف امتنا من ماض مشرف وتاريخ تليد يعلوه الشموخ والكبرياء والسؤدد.كم من مؤسسة منوط به حفظ ارشيف الامه وكم من متاحف حوت فترات ناصعه من تاريخنا وارثنا وكم من وثائق دمرت واصبحت طي النسيان
اننا اليوم اذ نعاني من كل ذلك فاننا نلوذ بدكتور جعفر طه وامثاله من رجالات الثقافة في بلادنا نلوذ حينما يضيع تاريخ الامه ويباع ارشيفها علي ارصفة دويلات لا تصلح كتابة اسمائها علي خارطة وجغرافيا عالمنا المعاصر .
فهلا سارعنا بالانتباه لما اصاب واقع امتنا الثقافي .اليوم ..لقداصبح كل واحدمنا اليوم شاهد عصر علي مااصاب امتنا من خراب ودمار طال كل جوانب حياتنا من قتل وتشريد وفنون مختلفه من حرب مختلفه ..واصابنا الكثير من وعثائها ومن مخلفاتها ان اصطف الناس زرافاتنا ووحدنا امام مراكز الاغاثة المحلية والدوليه واصاب الناس مااصاب من فقد الاهل والاحبة والاصدقاء صحيح اننا فقدنا الكثير فقدنا دورنا ووظائفنا واعمالنا وفقدت القدرة علي الوصف والتوصيف .واصابتنا امراض الحروب واوجاعها واسقامها بمسمياتها المختلفه ..وتخلق واقع جديد ربما يكون بعضه قابل للجبر بعدالكسر وربما يصعب تعويض بعضها ..وربما وربما ..واقع الافراد قابل للمقاربه والتسديد وجبركسرنفوس تفرقت بها سبل الحياة واغلق امامها باب الامل بعدسده ليل الياس
انني اشعر بحزن بالغ اذ لاتجد من يتحدث عن ذاكرة الامة .ونغشي ان يتسع الفتق علي الراتق فنصحو ذات يوم فلانجد انفستنا ونخشي مانخشي ان لايكون بيننا من لايهتم ولا يغتم لكل ذلك .
اخي دكتور جعفر طه تلك هي بعض مايشغل ذاكرتي.ويحير وجداني احمل هم تلك الافكار بجسدمنهك ومتعب وعيون اضناها السهر تترقب لحظة الخلاص لاطلاق صافرة النهاية لحقبة هي من اصعب الحقب التي عشناها وقدمضي من العمر الكثير ..وماحدث شاق علي النفس ومؤذ لامانيها وتطلعاتها ..فهل جدت اخي جعفر علينافان ليال الفجر الصادق يترقبها الكثير من ابناء امتنا المكلومه واخيرا لك تحياتي واشواقي وودي ولك تحيات منتداك زهرة الخليج ولمثل تلك الايام والليالي نحن ونبكي
اخوك المشتاق دوما
الطيب عبدالروؤف*
